الربع الثاني من الحزب الخامس والعشرين
في المصحف الكريم
في بداية هذا الربع تشير الآية الكريمة إلى قول إخوة يوسف بعد أن وجد " صاع الملك " في رحل بنيامين شقيق يوسف، وكان وضعه في رحله بمعرفة يوسف نفسه، كمبرر للاحتفاظ بأخيه عنده، في انتظار الفرصة المواتية لدعوة أبيه وجمع الشمل مع أعضاء عائلته كلهم في المستقبل القريب قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل وغرضهم من هذا القول فيما يظهر هو أن يبرئوا ساحتهم، ويلقوا المسؤولية على أخيهم بنيامين شقيق يوسف، مع ادعاء أن أخاه من قبل –يعنون به يوسف- كان قد سبق منه نفس العمل، وكأنهم يريدون أن يقولوا : إن هناك استعدادا نفسيا أو وراثيا خاصا في كل من هذين الأخوين لمثل هذا التصرف، مرده إلى أنهما تناسلا من أم أخرى غير الأم التي تناسلوا هم منها، ولذلك كانوا برءاء، وكان يوسف وشقيقه متهمين فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم عندما قالوا ذلك وهم ماثلون أمامه بصفته عزيز مصر، وكانوا لم يعرفوا بعد أنه هو يوسف نفسه، لكنه فيما بينه وبين نفسه قال أنتم شر مكانا، والله أعلم بما تصفون تعليقا على زعمهم في تبرئتهم لأنفسهم.
وفي هذه المناسبة انتهز يوسف الفرصة، فكشف عن وجهه النقاب، وعرفهم بأن " عزيز مصر " الذي يتحدثون إليه الآن هو أخوهم يوسف بالذات، وأن أخاهم الذي حجزه عنده في المرة الماضية هو أخوه بنيامين، وإذن فهم الآن أفراد أسرتهم، وأمام واحد منهم، وذكرهم بما فعلوه به وبأخيه، ناسبا ذلك الفعل إلى ما كانوا عليه في حال الفتوة من جهل بحقائق الأمور، وغفلة عن خفايا الأقدار، واستعرض أمامهم نعمة الله عليه وعلى أخيه، وأن مصير كل من اتقى وصبر، هو الفوز والظفر قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون، قالوا أئنك لأنت يوسف، قال أنا يوسف وهذا أخي، قد من الله علينا، إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري