وقوله تعالى :( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) ظاهر هذا أن يوسف كان تلقاه خارجا من المصر، فقال له :( ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) ثم لما دخلوا المصر آوى إلى نفسه أبويه، وضمهما إليه.
ويشبه أن يكون قال لهم هذا القول وقت ما قال لهم :( واتوني بأهلكم أجمعين )[ الآية : ٩٣ ] ثم[ أدرج في الأصل وم قبلها قوله تعالى : و( ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) ] جاؤوا هم، ودخلوا مصر ضم إليه أبويه وأمره[ في الأصل وم : وأمرهم ] إياهم أن يدخلوا مصر آمنين لأن المصر كان أهله أهل كفر فكأنهم خافوا الملك الذي كان فيه، فذكر لهم الأمن لذلك، والله أعلم، وذكر الثنيا فيه لأنه وعد منه وعد لهم، والأنبياء عليهم السلام كانوا [ لا ][ ساقطة من الأصل وم ] يعدون شيئا إلا ويستثنون فيه آخره كقوله :( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ) ( إلا أن يشاء الله )[ الكهف : ٢٣و٢٤ ] وإنما ذكر الثنيا في الأمن، لم يذكره[ في الأصل وم : يذكر ] في الدخول، لأن الدخول منه أمر، وما ذكر من الأمن فهو وعد، فهو ما ذكرنا أنه يستثنى في الوعد، ولا يستثنى في الأمر.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم