قال النووي روى ان يوسف بعث مع البشير الى يعقوب مائتى راحلة وجهازا كثيرا ليأتوا بيعقوب واهله وولده- فتهيّا للخروج الى مصر فخرجوا وهم اثنان وسبعون بين رجل وامراة- وقال مسروق كانوا ثلاثة وتسعين- فلما دنا من مصر كلم يوسف الملك الّذي فوقه- فخرج يوسف والملك فى اربعة آلاف من الجند وركب اهل مصر معهما يلقون «١» يعقوب وكان يعقوب يمشى وهو يتوكا على يهودا فنظر الى الخيل والناس فقال يا يهودا هذا فرعون مصر قال لا هذا ابنك.
فَلَمَّا دَخَلُوا اى يعقوب واهله عَلى يُوسُفَ قلت لعل يوسف حين خرج من مصر لاستقبال يعقوب عليه السلام نزل فى مضرب او قصر كان له ثمه فدخلوا عليه هناك- وقال البغوي فلما دنا كل واحد منهما صاحبه ذهب يوسف يبدؤه بالسلام فقال جبرئيل لا حتّى يبدا يعقوب بالسلام- قلت لعل هذا لاجل محبوبية الله الّتي ظهرت فى يوسف- فقال يعقوب عليه السلام السلام عليك يا مذهب الأحزان آوى إِلَيْهِ اى ضم اليه أَبَوَيْهِ قال اكثر المفسرين هو أبوه وخالته ليّا- نزّلها منزلة الام تنزيل العم منزلة الأب فى قوله تعالى آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ- او لان يعقوب تزوجها بعد امه والرابّة تدعى امّا- وكانت أم يوسف قد ماتت فى نفاس بنيامين- وقال الحسن هو أبوه وامه وكانت حية- وفى بعض التفاسير ان الله أحيا امه حتّى جاءت مع يعقوب الى مصر- قال البغوي روى ان يوسف ويعقوب نزلا وتعانقا وقال الثوري عانق كل واحد منهما صاحبه وبكيا- فقال يوسف يا أبت بكيت علىّ حتّى ذهب بصرك الم تعلم ان القيامة يجمعنا- قال بلى يا بنى ولكن خشيت ان تسلب دينك فيحال بينى وبينك وَقالَ يوسف بعد ما لقيهم خارج مصر ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩) من الجواز لانهم كانوا لا يدخلون مصر قبله الا بجواز من ملوكهم- ومن القحط واصناف المكاره- والمشية متعلقة بالدخول المكيف بالأمن كما فى قوله تعالى لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ- وقيل ان هاهنا بمعنى إذ اى إذ شاء الله كما فى قوله تعالى وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ اى إذ كنتم- وقيل فى الاية تقديم وتأخير والاستثناء يرجع الى الاستغفار وهو قول يعقوب لبنيه سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ان شاء الله-.
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ اى أجلسهما على السرير- والرفع هو النقل
من السفل الى العلو وَخَرُّوا يعنى أبوي يوسف واخوته لَهُ سُجَّداً لم يرد بالسجود وضع الجباه على الأرض انما هو الانحناء والتواضع يعنى تواضعوا ليوسف- وقيل وضعوا الجباه على الأرض وكان ذلك على طريق التحيّة والتعظيم لا على طريق العبادة- وكانت تحيّة الناس يومئذ السجود- وكان ذلك جائزا فى الأمم السابقة فنسخت فى هذه الشريعة- وروى عن ابن عباس انه قال معناه خروا لله سجدا شكرا بين يدى يوسف والضمير فى له يرجع الى الله- قلت كانّ يوسف جعل قبلة بإذن الله تعالى كالكعبة لنا- وكما جعل آدم قبلة للملائكة حين أمروا بالسجود له- وقيل معناه خَرُّوا لَهُ اى لاجل يوسف ولقائه سجد الله تعالى شكرا والاول أصح والرفع مؤخر عن الخرور وان قدم لفظا للاهتمام بتعظيمه لهما وَقالَ يوسف عند ذلك يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ الّتي رايتها فى ايام الصبا إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ... قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا صدقا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي فتح الياء نافع وابو عمرو وأسكنها الباقون يعنى قد أنعم علىّ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ولم يذكر الجب مع كونه أشد من السجن استعمالا للكرم كيلا يخجل اخوته بعد ما قال لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ- ولان نعمة الله فى إخراجه من السجن أعظم لان بعد خروجه من الجب صار الى العبودية والرق وابتلى بمكر النساء- وبعد خروجه من السجن صار ملكا وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ البدو بسيط من الأرض يسكنه اهل المواشي بما شيتهم وكانوا اهل بادية والمواشي مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي فتح الياء ورش وأسكنها الباقون- اى أفسد بيننا بالحسد وجرش من نزغ الرابض الدابة إذا نحنها وحملها على الجري إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ تدبيره لِما يَشاءُ إذ ما من صعب الا وينفذ مشيته به ويتسهل دونها- وقال البغوي ذو لطف- وحقيقة اللطيف الّذي يوصل الإحسان الى غيره بالرفق إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بوجوه المصالح والتدابير الْحَكِيمُ (١٠٠) الّذي يفعل كل شيء فى وقت وعلى وجه يقتضيهما الحكمة- قال البيضاوي روى ان يوسف طاف بابيه عليهما السلام فى خزائنه- فلما دخل خزينة القرطاس قال يا بنى ما اغفاك عندك هذه القراطيس وما كتبت الىّ على ثمان مراحل
صفحة رقم 202التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي