قوله تعالى : ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها... الآية [ الرعد : ١٥ ].
إن قلتَ : كيف قال ذلك هنا، وقال في الحج ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض... [ الحج : ١٨ ]. وفي النحل ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض... ؟ ! [ النحل : ٤٩ ].
قلتُ : لأنه هنا ذكر العلويّات، من الرّعد، والبرق، والسحاب، ثم الملائكة بتسبيحهم، ثم الأصنام والكفار، فبدأ بذكر من في السموات ليقدّم ذكرهم، وأتبعهم من في الأرض، ولم يذكر " من " استخفافا بالأصنام والكفار.
وفي الحج تقدّم ذكر المؤمنين وسائر الأديان، فقد ذكر من في السموات لشرفهم، ثم قال : ومن في الأرض ليقدّم ذكر المؤمنين.
وفي النحل : تقدّم ذكر ما خلقه الله عاما، ولم يكن فيه ذكر الملائكة والرعد، ولا الإنس بالتصريح، فاقتضت الآية من في السموات ومن في الأرض ( ١ ) فقال في كلّ آية ما يناسبها.
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي