ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

وفي الوقت الذي يتخذ هؤلاء الخائبون آلهة من دون الله، ويتوجهون إليهم بالرجاء والدعاء، إذا كل من في الكون يعنو لله. وكلهم محكومون بإرادته، خاضعون لسنته، مسيرون وفق ناموسه. المؤمن منهم يخضع طاعة وإيمانا، وغير المؤمن يخضع أخذا وإرغاما، فما يملك أحد أن يخرج على إرادة الله، ولا أن يعيش خارج ناموسه الذي سنه للحياة :
( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها، وظلالهم، بالغدو والآصال )..
ولأن الجو جو عبادة ودعاء، فإن السياق يعبر عن الخضوع لمشيئة الله بالسجود وهو أقصى رمز للعبودية، ثم يضم إلى شخوص من في السماوات والأرض، ظلالهم كذلك. ظلالهم بالغدو في الصباح، وبالآصال عند انكسار الأشعة وامتداد الظلال. يضم هذه الظلال إلى الشخوص في السجود والخضوع والامتثال. وهي في ذاتها حقيقة، فالظلال تبع للشخوص. ثم تلقي هذه الحقيقة ظلها على المشهد، فإذا هو عجب. وإذا السجود مزدوج : شخوص وظلال ! وإذا الكون كله بما فيه من شخوص وظلال جاثية خاضعة عن طريق الإيمان أو غير الإيمان سواء. كلها تسجد لله.. وأولئك الخائبون يدعون آلهة من دون الله !

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير