ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

تفسير المفردات : والغدو : واحدها غداة كقني وقناة وهي أول النهار. والآصال : واحدها أصيل : ما بين العصر والمغرب.
المعنى الجملي : بعد أن خوّف سبحانه عباده بأنه إذا أراد السوء بقوم فلا يدفعه أحد أتبعه بذكر آيات تشبه النعم والإحسان حينا وتشبه العذاب والنقم حينا آخر.
روي أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخا لبيد وفدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وسألاه أن يجعل لهما نصف الأمر فأبى عليهما ذلك، فقال له عامر لعنه الله : أما والله لأملأنّها عليك خيلا جردا ورجالا مردا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يأبى الله عليك ذلك وابنا قيلة – الأنصار من الأوس والخزرج- " ثم إنهما همّا بالفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل أحدهما يخاطبه والآخر يستل سيفه ليقتله من ورائه، فحماه الله تعالى منهما وعصمه، فخرجا من المدينة وانطلقا في أحياء العرب يجمعان لحربه، فأرسل الله على أربد سحابة فيها صاعقة فأحرقته، وأرسل الطاعون على عامر فخرجت فيه غدّة كغدّة البكر، فآوى إلى بيت سلوليّة وجعل يقول : غدّة كغدّة البكر وموت في بيت سلولية، حتى مات. وأنزل الله في مثل ذلك : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله .
ثم بيّن عظيم قدرته تعالى فقال :
ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها أي وينقاد لعظمته كل شيء، فيخضع له الملائكة والمؤمنون من الثقلين طوعا في الشدة والرخاء، والكفار كرها في حال الشدة كما جاء في آيات كثيرة كقوله : وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه [ الإسراء : ٦٧ ] وقوله : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون [ العنكبوت : ٦٥ ] وقوله : لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين [ يونس : ٢٢ ].
وظلالهم بالغدو والآصال أي وتسجد أيضا ظلال من له منهما بالغدوات والعشايا تبعا لانقياد الأجسام التي تشرق عليها الشمس، ثم يصرفه تعالى بالمد والتقلص، وتخصيص هذين الوقتين بالذكر لظهور الامتداد والتقلص فيهما، أو المراد بهما الدوام كما جاء ذلك كثيرا في استعمالاتهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير