ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

بدعائِهم إلا كانتفاعِ عطشانَ يمدُّ يدَه إلى ماءٍ في حفيرة لا يصلُ إليه.
وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ الأصنامَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ لا يفيدُ شيئًا، ولا يُغْنيهم.
...
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥).
[١٥] وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أي: ينقادون.
طَوْعًا هم المؤمنون.
وَكَرْهًا هم المنافقونَ والكافرونَ الذين أُكْرِهوا على السُّجودِ بالسيفِ.
وَظِلَالُهُمْ جاءَ في التفسيرِ أن الكافرَ يسجدُ لغيرِ اللهِ، وظِلُّه يسجُد لله بِالْغُدُوِّ البُكَرِ وَالْآصَالِ العَشايا، جمعُ أُصلٍ، والأُصلُ جمعُ أَصيلٍ، وهو ما بينَ العصرِ وغروبِ الشمسِ، وهذا محلُّ سجودٍ بالاتفاق، وتقدَّمَ اختلافُ الأئمةِ في سجودِ التلاوة، وحكمُه، وسجودُ الشكرِ آخِرَ سورةِ الأعرافِ مستوفًى.
...
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (١٦).
[١٦] قُلْ للمشركينَ استفهام إنكارٍ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ خالقُها

صفحة رقم 485

وَمُدَبِّرُهَا، فإن لم يعترفوا، فأنت قُلِ اللَّهُ رَبُّ، هما وإن اعترفوا.
قُلْ أنتَ إلزامًا لهم: أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أي: دونِ اللهِ.
أَوْلِيَاءَ أصنامًا.
لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ومَنْ لا يملكُ لنفسِه شيئًا، فلا يملكُ لغيرِه، ومن هو كذلكَ، فكيف يُعْبَدُ ويُتَّخَذُ وَلِيًّا. قرأ ابنُ كثيرٍ، وحفصٌ عن عاصمٍ، ورُويسٌ عن يعقوبَ: (أَفَتَّخَذْتُمْ) بإظهارِ الذالِ عندَ التاء، والباقون: بالإدغام (١)، ثم ضربَ لهم مثلًا فقال:
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ يعني: الكافرُ والمؤمنُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ يعني: الكفرُ والإيمانُ. قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ (أَمْ هَلْ يَسْتَوِي) بالياءِ على التذكير؛ لأنه تأنيثٌ غيرُ حقيقيٍّ، والفعلُ مقدَّمٌ، وقرأ الياقون: بالتاء على التأنيث (٢)؛ لأنه مؤنَّثٌ لم يفصلْ بينَه وبينَ فاعلِه شيءٌ، ثم استفهمَ مُنْكِرًا مُعَجِّبًا منهم فقالَ:
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ المعنى: لم يَتَّخِذوا آلهةً يخلقونَ شيئًا فيشتبهُ خلقُهم بخلقِ اللهِ تعالى.
قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ بلا شريكٍ، فيعبَدُ بلا شركةٍ.
وَهُوَ الْوَاحِدُ المتوحِّدُ بالألوهيةِ الْقَهَّارُ الغالبُ على كلِّ شيءٍ.
...

(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٦٤)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٧٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٢١٣).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣٥٨)، و"التيسير" للداني (ص: ١٣٣)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٥٢٢)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٩٧)، و "معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٢١٤).

صفحة رقم 486

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية