و( يسْقى ) : معطوف على محذوف، أي : يلقى فيها ويسْقى، و( صديد ) : عطف بيان لماء، و( يتجرعه ) : صفة لماء، أو حال من ضمير ( يسقى ).
ثم ذكر مآل خيبتهم بقوله : من ورائه جهنمُ أي : أمامه وبين يديه، فإنه مرْصد بها، واقف على شفيرها في الدنيا، مبعوث إليها بعد الموت فيلقى فيها، ويُسقى من ماءٍ صديد ، وهو ما يسيل من جلود الكفار من القيح والدم.
قلت : وقد وقع بنا في مدينة تِطوان أيام التجريد أمثال هذا، فقد خُوفنا بالضرب مراراً، وسُجِنا وأُخرجنا من زاويتنا، وقال لنا محتسبُهُم : والله لنخرجنكم من مدينتنا، ونركبكم في سفينة إلى بر النصارى، فقلت له : حبّاً وكرامة، ولعلّنا نُذكرهم الله حتى يسلموا، ولما وصل الخبر بهذه المقالة إلى شيخنا، كتب لنا بهذه الآية : وقال الذين كفروا لرسلهم... الخ. وكل آية في الكفار تجر ذيلها على من تشبه بهم، وإن كان مُسلماً. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي