ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

وماذا ينتظرهم من بعد ذلك ؟
يقول الحق سبحانه :
من ورائه جهنم ويُسقى من ماء صديد ١٦
أي : من خلف الجبار المُتعنّت بالكفر جهنم، وما فيها من عذاب. وفي العامية نسمع من يتوعد آخر ويقول له ( وراك.. وراك ) ويعني بذلك أنه سيوقع به أذى لم يأت أوانه بعد.
وكلمة ( وراء ) في اللغة لها استخدامات متعددة، فمرة تأتي بمعنى ( بعد ) والمثل في قوله تعالى عن امرأة إبراهيم عليه السلام :
وامرأتُه قائمة فضحكت(١) فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ٧١ ( هود ).
أي : جاء يعقوب من بعد إسحاق.
ومرة تُطلق ( وراء ) بمعنى ( غير ) مثل قول الحق سبحانه :
والذين هم لفروجهم حافظون ٥ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ٦ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ٧ ( المؤمنون ).
وهنا يقول الحق سبحانه :
من ورائه جهنم.. ١٦ ( إبراهيم ).
ونعلم أن جهنم ستأتي مستقبلا، أي : أنها أمامه، ولكنها تنتظره ؛ وتلاحقه.
ويتابع الحق سبحانه :
ويُسقى من ماء صديد ١٦ ( إبراهيم ).
والصديد هو الماء الرقيق الذي يخرج من الجُرح، وهو القيح الذي يسيل من أجساد أهل النار حين تُشوى جلودهم.
ولنا أن نتصور حجم الألم حين يحتاج أحدهم أن يشرب، فيُقدّم له الصديد الناتج من حرق جلده وجلود أمثاله. والصديد أمر يُتأفّف من رؤيته، فما بالنا وهو يشربه، والعياذ بالله.

١ أي: تعجبت من الضيوف الذين جاءوا بالبشرى. وقيل: كانت لا تحيض فحاضت. وفي اللغة: ضحكت المرأة أي حاضت. والراغب في المفردات أنكر هذا التفسير وأرجع أن قوله تعالى: (ضحكت) معناه سُرّت كثيرا. [القاموس القويم: ١/٣٩٠]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير