ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

(من ورائه) أي من بعده (جهنم) والمراد بعد هلاكه على أن وراء هنا بمعنى بعد: ومثله قوله تعالى (ومن ورائه عذاب غليظ) أي من بعده، كذا قال الفراء. وقيل من ورائه أي من أمامه قال أبو عبيدة: هو من أسماء الأضداد لأن أحدهما ينقلب إلى الآخر، ومنه قوله تعالى (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً) أي أمامهم، وبه قال قطرب.
وقال الأخفش: هو كما يقال هذا الأمر من ورائك أي سوف يأتيك وأنا من وراء فلان أي في طلبه.
وقال النحاس: من ورائه أي من أمامه، وليس من الأضداد، ولكنه من توارى أي استتر فصارت جهنم من ورائه لأنها لا ترى وحكى مثله ابن الأنباري وقال ثعلب: هو اسم لما توارى عنك سواء كان خلفك أو قدامك.
(ويسقى من ماء صديد) أي يلقى فيها ويسقى، والصديد ما يسيل من جلود أهل النار ولحومهم واشتقاقه من الصد لأنه يصد الناظرين عن رؤيته وهو دم مختلط بقيح يسيل من جلد الكافر ولحمه.

صفحة رقم 97

يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧) مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٨) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩)
وقال عكرمة: هو القيح والدم. وقال محمد بن كعب القرظي: هو ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر والصديد صفة لماء أو بدل منه، وقيل عطف بيان له

صفحة رقم 98

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية