يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)
يَتَجَرَّعُهُ يشربه جرعة جرعة وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ
ولا يقارب أن يسيغه فكيف تكون الإساغة كقوله لم يكد يراها أي لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ أي أسباب الموت من كل جهة أو من كل مكان من جسده وهذا لفظيع لما يصيبه من الآلام أي لو كان ثمة موت لكان كل واحد منها مهلكاً وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ لأنه لو مات لاستراح وَمِن وَرَائِهِ ومن بين يديه عَذَابٌ غَلِيظٌ أي في كل وقت يستقبله يتلقى عذاباً أشد مما قبله وأغلظ وعن الفضيل هو قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو