ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ

قَوْلُهُ تَعَالَى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ؛ أي يُثَبتُ اللهُ الذين آمَنوا بقولٍ ثابت وهو : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ في الحياةِ الدُّنيا، وفي الآخرةِ يعني القبرَ، كما روُي عن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" إنَّ الْمُؤْمِنَ إذا دَخَلَ قَبْرَهُ وَأتَاهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ وَقَالاَ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبيُّكَ ؟ فَيُثَبتُهُ اللهُ فَيَقُولُ : اللهُ رَبي ؛ وَالإسْلاَمُ دِينِي ؛ وَمُحَمْدٌ نَبيِّي. فَيَقُولاَنِ : صَدَقْتَ هَكَذا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى النَّار، فَيَقُولاَنِ لَهُ : هذا كَانَ مَنْزِلَكَ لَوْ كَفَرْتَ برَبكَ، فَإذا آمَنْتَ برَبكَ فَهَذا مَنْزِلُكَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى الْجَنَّةِ وَيُفْتَحُ لَهُ فِي قَبْرِه.
وَإنْ كَانَ كَافِراً أوْ مُنَافِقاً فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا تَقُولُ لِهَذا الرَّجُلِ ؟ فَيَقُولُ : لاَ أدْري، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ كَذا وَكَذا. فَيَقُولاَنِ لَهُ : لاَ دَرَيْتَ وَلاَ اهْتَدَيْتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ : هَذا لَكَ لَوْ آمَنْتَ، فَأَمَّا إذا كَفَرْتَ فَإنَّ اللهَ بَدَّلَكَ بهِ هَذا، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى النَّارِ، ثُمَّ يَقْمَعُهُ بالْمِطْرَاقِ قَمْعَةً فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ، فَلاَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ شَيْءٌ إلاَّ لَعَنَهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى النَّارِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ ريحِهَا وَسَمُومِهَا، وَيُقَالُ لَهُ : نَمْ نَوْمَةَ اللَّدِيغِ، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ عَلَيْهِ أضْلاَعُهُ " فَذلِكَ قولهُ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ؛ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ؛ أي ويهلِكُهم، وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ ؛ من التَّثبيتِ والإضلالِ، لا مانعَ له مما يفعلهُ.

صفحة رقم 0

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحدادي اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية