يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت يعني بكلمة التوحيد المقرونة بالإخلاص فإن لها ثبات وتمكن في القلوب ولثوابها ثبات عند الله في الحياة الدنيا فلا يزالون عن دينهم إذا فتنوا في دينهم كزكريا ويحيى وجرجيس وشمعون وأصحاب الأخدود وخبيب وأصحابه وأصحاب بئر معونة وفي الآخرة يعني إذا سئلوا في القبور ويضل الله الظالمين أي المنافقين والكافرين فلا يثبتهم على القول الثابت في مواقف الفتن، وتزل أقدامهم أول كل شيء وهم في الآخرة أضل وأزل، أخرج الأئمة الستة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله )، فذلك قوله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ٤١ وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت نزلت في عذاب القبر، يقال من ربك فيقول ربي الله ونبي محمد صلى الله عليه وسلم ) متفق عليه، ورواه أحمد وأبو داود وغيرهما بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك ؟ فيقول : ربي الله، فيقولان له ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله، فيقولان وما يدريك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت )، فذلك قوله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت الآية، قال : فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال : فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح فيها مد بصره، وأما الكافر فذكر موته قال : ويعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري، فيقولان له ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري، فيقولان : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار، قال فيأتيه من حرها وسمومها قال ويضيق عليه قبره حتى يختلف فيه أضلاعه، ثم يقيض له أعمى أصم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها على جبل لصار ترابا، فيضربه ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين، فيصير ترابا ثم يعاد فيه الروح )٤٢ وعن عثمان قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال :( استغفروا لأخيكم ثم سلوا له التثبت فإنه الآن يسئل )٤٣ رواه أبو داود، وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد ؟ فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا، وأما المنافق والكافر فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال : لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين )٤٤ متفق عليه، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا أقبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه ثم يقال له قم فيقول أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك، وإن كان منافقا قال : سمعت الناس يقولون : قولا فقلت مثله لا أدري فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك )٤٥ رواه الترمذي ويفعل الله ما يشاء من التوفيق والخذلان والتثبيت وتركه من غير اعتراض عليه، عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال للذي في يمينه إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كتفه اليسرى إلى النار ولا أبالي )٤٦ وعن أبي بن كعب قال : لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار ) وقال ابن مسعود مثل ذلك وحذيفة بن اليمان مثل ذلك وزيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
التفسير المظهري
المظهري