٢٧ - قوله تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ قال ابن عباس: يريد الذين صدّقوا محمدًا - ﷺ - يثبتهم بالقول الثابت وهو لا إله إلا الله (١)، وهذا دليل على أنه أراد بالكلمة الطيبة كلمة الإخلاص؛ لأنه بعدما شبهها بالشجرة الطيبة التي لها أصل ثابت، سمّاها القول الثابت.
وقوله تعالى: فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قال المفسرون: يثبتهم بلا إله إلا الله في الحياة الدنيا على الحق والتمسك بالعُرَى (٢)، وإذا ثبتهم بها في الدنيا ثبتهم في الآخرة.
ومعنى وَفِي الْآخِرَةِ: قال ابن عباس: يريد في القبر (٣)، وهذا قول عامة المفسرين؛ قالوا: إن هذه الآية وردت في فتنة القبر وسؤال الملكين، وتلقين الله المؤمن كلمة الحق في القبر عند السؤال، وتثبيته إياه بها على الحق (٤).
(٢) ورد في "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٧٧ بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٤٢، والطبري ١٣/ ٢١٧ بنحوه عن ابن طاوس عن أبيه، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٥٣٠، و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٠٦، والثعلبي ٧/ ١٥٢ ب، والماوردي ٣/ ١٣٥، وانظر: "تفسير البغوي" ٤/ ٣٤٩، وابن عطية ٨/ ٢٣٩، وابن الجوزي ٤/ ٣٦١، والخازن ٣/ ٧٨.
(٣) أخرج النسائي في تفسيره ١/ ٦٢٠ بنحوه من طريق سعيد بن جبير صحيحة، وانظر: "تفسير صديق خان" ٧/ ١١٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٤٢ بنحوه عن قتادة، والطبري١٣/ ٢١٦ - ٢١٧ بنحوه عن ابن مسعود والمسيب بن رافع والربيع وقتادة ومجاهد، وورد بنحوه في "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٦٢، و"معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٥٣٠، عن قتادة، و"تفسير الثعلبي" ٧/ ١٥٣ ب، عن ابن عباس، والماوردي ٣/ ١٣٣، وانظر: "تفسير =
وروى ذلك البراء بن عازب مرفوعًا، أن النبيّ - ﷺ - قال في قوله: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ قال: "حين يقال من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيّ محمد - ﷺ -" (١)، والباء في: بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ من صلة التثبيت، على ما بيّنا، ويجوز أن تكون من صلة آمنوا، علر، معنى: الذين آمنوا بلا إله إلا الله يثبتهم على الحق في الحياة الدنيا وفي الآخرة، قال ابن عباس: من دام على الشهادة في الدنيا يثبته الله عليها في قبره ويلقِّنه إيّاها (٢)، وإنما فسّر الآخرة هاهنا بالقبر؛ لأن الميت انقطع بالموت عن أحكام الدنيا وصار (٣) مجزيًا بالحسنات والسيئات فدخل في أحكام الآخرة، قاله أبو بكر بن الأنباري، وقد أشار إلى هذا المعنى أبو إسحاق؛ فقال: فِي الْآخِرَةِ لأن هذا بعد وفاته (٤)؛ يريد هذا السؤال.
وقوله تعالى: وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ يعني: لا يُلقِّن (٥) المشركين
(١) أخرجه بنحوه عن البراء بن عازب: ابن أبي شيبة في مصنفه: الجنائز/ القبر ٣/ ٥٦، والبخاري (٤٦٩٩) كتاب: التفسير، باب: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ، مسلم (٢٨٦٦) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار، أبو داود (٤٧٥٠) كتاب: السنة، والنسائي في "تفسيره" ١/ ٦١٩، و"تفسير الطبري" ١٣/ ٢١٤.
(٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" ١٩/ ١٢٢.
(٣) ساقطة من (أ)، (د).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٦٢ بنصه.
(٥) أي لا يوفق، كما في تفسيرالطبري ١٣/ ٢١٨، و"تفسير القرطبي" ٩/ ٣٦٤.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي