ومن أقبح وسوسة الشيطان : الطعن في القرآن، كما أبان ذلك الحق تعالى بقوله :
وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ
قلت : والله أعلمُ بما يُنزَّل : معترض بين الشرط، وهو : إذا وجوابه، وهو : قالوا ؛ لتوبيخ الكفار، والتنبيه على فساد سندهم.
يقول الحقّ جلّ جلاله : وإِذا بدّلنا آيةً مكان آيةٍ ؛ بأن نسخنا الأولى ؛ لفظًا أو حكمًا، وجعلنا الثانية مكانها، والله أعلم بما يُنزّل من المصالح، فلعل ما يكون في وقت، يصير مفسدة بعده، فينسخه، وما لا يكون مصلحة حينئذ، يكون مصلحة الآن، فيثبته مكانه. فإذا نسخ، لهذه المصلحة، قالوا أي : الكفرة : إِنما أنت مُفتَر : كذاب مُتَقوِّل على الله، تأمر بشيء ثم يبدو لك فتنهى عنه، قال تعالى : بل أكثرهم لا يعلمون حكمة النسخ ولا حقيقة القرآن، ولا يميزون الخطأ من الصواب.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي