ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

وذكرنا هذا عند قوله: وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المائدة: ٥٦].
وقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ قال مجاهد: يعني يعدلون برب العالمين (١)، فعلى هذا الكناية في به تعود إلى اسم الله تعالى.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد يطيعونه في الشرك، وعلى هذا الكناية راجعة إلى الشرك، وهذا قول الربيع (٢)، والمعنى على هذا القول: والذين هم بسببه وطاعته فيما يدعو إليه مشركون، قال صاحب النظم: وهذا كما تقول للرجل إذا تكلم بكلمة مؤدية إلى الكفر، كفرت بهذه الكلمة؛ أي: من أجلها وبقولك إياها (٣)، فلذلك قوله: وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ، أي: من أجله وحمله إياه مشركون بالله (٤).
١٠١ - قوله تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ قال الكلبي وغيره: كان إذا نزلت آية ألين منها، يقول كفار قريش: والله ما محمد إلا يسخر بأصحابه، يأمرهم اليوم بأمر وغدًا بأمر؛ وأنه ليتكذَّبه ويأتيهم به من

(١) "تفسير مجاهد" ص ٣٥١، بنحوه، وأخرجه الطبري ١٤/ ١٧٥ بنصه وبنحوه ورجحه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٠٥، بنصه، و"تفسير الماوردي" ٣/ ٢١٣، بمعناه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٤٩١، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١٧٦، و"الدر المنثور" ٤/ ٢٤٦، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) لم أقف عليه عن ابن عباس، وعن الربيع أخرجه الطبري ١٤/ ١٧٥، بنحوه، وورد في "تفسير الماوردي" ٣/ ٢١٣، بمعناه، والطوسي ٦/ ٤٢٥، بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" ١٠/ ١٧٦، و"الدر المنثور" ٤/ ٢٤١، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٣) ورد بمعناه غير منسوب في "الغريب لابن قتيبة" ص ٢٤٩، و"معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٠٥.
(٤) ورد في "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٦٣ ب، بنحوه.

صفحة رقم 195

عند نفسه، فأنزل الله: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ (١)، قال مجاهد: رفعناها وأنزلنا غيرها (٢)، وقال قتادة: هو كقوله: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ (٣) الآية [البقرة: ١٠٦] وقال الفراء: إذا نسخنا آية فيها تشديد مكان آية ألينَ منها (٤)، ومعنى التبديل: رَفْعُ الشيء مع وضع غيره مكانه (٥)، وتبديل الآية: رفعها (٦) بآية غيرها، وهو نسخها بآية سواها.
وقوله تعالى: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ، أي: مِن الناسخ والمنسوخ، والتغليظ والتخفيف؛ هو أعلم بجميع ذلك في مصالح العباد، وهذا اعتراض دخل في الكلام يتضمن توبيخ الكفار على قولهم: إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ، أي إذا كان هو أعلم بما ينزل، ما بالهم ينسبون محمدًا إلى الافتراء لأجل التبديل والنسخ.

(١) لم أقف عليه منسوبًا إلى الكلبي، وورد منسوبًا إلى ابن عباس من طريق أبي صالح وهي طريق الكلبي [وهي ضعيفة]، وانظر: "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٥٠، بنحوه عن ابن عباس، وابن الجوزي ٤/ ٤٩١، عن أبي صالح عن ابن عباس، والفخر الرازي ٢٠/ ١١٦، عن ابن عباس، وورد بلا نسبة في "تفسير مقاتل" ١/ ٢٠٧ ب، بنحوه، و"تفسير هود الهواري" ٢/ ٣٨٨، بمعناه عن الحسن، والثعلبي ٢/ ١٦٣ ب، بنحوه، والبغوي ٥/ ٤٣، والزمخشري ٢/ ٣٤٤، والخازن ٣/ ١٣٤.
(٢) "تفسير مجاهد" ص ٤٥٢ بنصه، أخرجه الطبري ١٤/ ١٧٦ بنصه وبنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٠٦، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن كثير" ٢/ ٦٤٦.
(٣) أخرجه الطبري ١٤/ ١٧٦ بنصه، وانظر: "تفسير ابن كثير" ٢/ ٦٤٦.
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١١٣، بنصه.
(٥) انظر: (بدل) في "المحيط في اللغة" ٩/ ٣١٨، و"اللسان" ١/ ٢٣١، و"تفسير الفخر الرازي" ٢٠/ ١١٦، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١٧٦.
(٦) في جميع النسخ: (ورفعها) بزيادة (و)، والصواب ما أثبته كما في "تفسير الفخر الرازي" ٢٠/ ١١٦.

صفحة رقم 196

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية