[سُورَة النَّحْل (١٦) : آيَة ١٢٨]
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى قَدْرِ الْجُرْمِ فِي الْعُقُوبَةِ، وَلِلتَّرْغِيبِ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى، وَالْعَفْوِ عَنِ الْمُعْتَدِينَ، وَلِتَخْصِيصِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمْرِ بِالصَّبْرِ، وَالِاسْتِعَانَةِ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِمَعُونَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِصَرْفِ الْكَدَرِ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ جَرَّاءِ أَعْمَالِ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ.
عَلَّلَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ يتّقونه فيقفون عِنْد مَا حَدَّ لَهُمْ، وَمَعَ الْمُحْسِنِينَ.
وَالْمَعِيَّةُ هُنَا مَجَازٌ فِي التَّأْيِيدِ وَالنَّصْرِ.
وَأَتَى فِي جَانِبِ التَّقْوَى بِصِلَةٍ فِعْلِيَّةٍ مَاضِيَةٍ لِلْإِشَارَةِ إِلَى لُزُومِ حُصُولِهَا وَتَقَرُّرِهَا مِنْ قَبْلُ
لِأَنَّهَا مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ، لِأَن التّقوى آئلة إِلَى أَدَاءِ الْوَاجِبِ وَهُوَ حَقٌّ عَلَى الْمُكَلَّفِ. وَلِذَلِكَ أُمِرَ فِيهَا بِالِاقْتِصَارِ عَلَى قَدْرِ الذَّنْبِ.
وَأَتَى فِي جَانِبِ الْإِحْسَانِ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى كَوْنِ الْإِحْسَانِ ثَابِتًا لَهُمْ دَائِمًا مَعَهُمْ، لِأَنَّ الْإِحْسَان فَضِيلَة، فبصاحبه حَاجَةٌ إِلَى رُسُوخِهِ مِنْ نَفسه وتمكّنه.
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة ١٤٢٠ هـ- ٢٠٠٠ م الطبعة الأولى صفحة رقم 338
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١٧- سُورَةُ الْإِسْرَاءِسُمِّيَتْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَصَاحِفِ سُورَةَ الْإِسْرَاءِ. وَصَرَّحَ الْأُلُوسِيُّ بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، إِذْ قَدْ ذُكِرَ فِي أَولهَا الْإِسْرَاء بالنبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتُصَّتْ بِذِكْرِهِ.
وَتُسَمَّى فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ سُورَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
فَفِي «جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ» فِي (أَبْوَابِ الدُّعَاءِ) عَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: «كَانَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الزُّمَرَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ»
. وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ: «إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي». وَبِذَلِكَ تَرْجَمَ لَهَا الْبُخَارِيُّ فِي (كِتَابِ التَّفْسِيرِ)، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي (أَبْوَابِ التَّفْسِيرِ). وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ أَحْوَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِي غَيْرِهَا. وَهُوَ اسْتِيلَاءُ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ (الْآشُورِيِّينَ) عَلَيْهِمْ ثُمَّ اسْتِيلَاءُ قَوْمٍ آخَرِينَ وَهُمُ (الرُّومُ) عَلَيْهِمْ.
وَتُسَمَّى أَيْضًا سُورَةَ سُبْحانَ، لِأَنَّهَا افْتُتِحَتْ بِهَذِهِ الْكَلِمَة. قَالَه فِي «بَصَائِرِ ذَوِي التَّمْيِيزِ». صفحة رقم 5
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. قِيلَ: إِلَّا آيَتَيْنِ مِنْهَا، وَهُمَا وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ- إِلَى قَوْله قَلِيلًا [الْإِسْرَاء: ٧٣- ٧٦]. وَقِيلَ: إِلَّا أَرْبَعًا، هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ [الْإِسْرَاء: ٦٠] وَقَوْلُهُ: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ الْآيَة [الْإِسْرَاء: ٨٠]. وَقِيلَ: إِلَّا خَمْسًا، هَاتِهِ الْأَرْبَعُ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِلَى آخر السُّورَة [الْإِسْرَاء: ١٠٧]. وَقِيلَ: إِلَّا خَمْسَ آيَاتٍ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ، وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ بِقَوْلِهِ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ الْآيَة [الْإِسْرَاء: ٣٣]، وَقَوْلُهُ:
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى الْآيَة [الْإِسْرَاء: ٣٢]، وَقَوْلُهُ: أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الْآيَة
[الْإِسْرَاء: ٥٧]، وَقَوْلُهُ: أَقِمِ الصَّلاةَ الْآيَة [الْإِسْرَاء: ٧٨]، وَقَوْلُهُ: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ الْآيَة [الْإِسْرَاء: ٢٦]. وَقِيلَ إِلَّا ثَمَانِيًا مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ- إِلَى قَوْلِهِ- سُلْطاناً نَصِيراً [الْإِسْرَاء: ٧٣- ٨٠].
وَأَحْسَبُ أَنَّ مَنْشَأَ هَاتِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّ ظَاهِرَ الْأَحْكَامِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا تِلْكَ الْأَقْوَالُ يَقْتَضِي أَنَّ تِلْكَ الْآيَ لَا تُنَاسِبُ حَالَةَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّ أَصْحَابِ تِلْكَ الْأَقْوَالِ أَنَّ تِلْكَ الْآيَ مَدَنِيَّةٌ. وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَّجِهٍ عِنْدَ التَّعَرُّضِ لِتَفْسِيرِهَا.
وَيَظْهَرُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي زمن كثرت فِيهِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ، وَأَخَذَ التَّشْرِيعُ الْمُتَعَلِّقُ بِمُعَامَلَاتِ جَمَاعَتِهِمْ يَتَطَرَّقُ إِلَى نُفُوسِهِمْ، فَقَدْ ذُكِرَتْ فِيهَا أَحْكَامٌ مُتَتَالِيَةٌ لَمْ تُذْكَرْ أَمْثَالُ عَدَدِهَا فِي سُورَةٍ مَكِّيَّةٍ غَيْرِهَا عَدَا سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ إِلَى قَوْلِهِ: كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً [الْإِسْرَاء: ٢٣- ٣٨].
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الْإِسْرَاءِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوِ سَنَةٍ وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا كَانَتْ قَدْ نَزَلَتْ عَقِبَ وُقُوع الْإِسْرَاء بالنبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ قَدْ نَزَلَتْ فِي حُدُودِ سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ بَعْدَ الْبَعْثَةِ، وَهِيَ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فِي مُنْتَصَفِ السَّنَةِ.
وَلَيْسَ افْتِتَاحُهَا بِذِكْرِ الْإِسْرَاءِ مُقْتَضِيًا أَنَّهَا نَزَلَتْ عَقِبَ وُقُوعِ الْإِسْرَاءِ. بَلْ يَجُوزُ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ بِمُدَّةٍ.
وَذُكِرَ فِيهَا الْإِسْرَاءُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى تَنْوِيهًا بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَتَذْكِيرًا بِحُرْمَتِهِ.
نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بَعْدَ سُورَةِ الْقَصَصِ وَقَبْلَ سُورَةِ يُونُسَ.
وَعُدَّتِ السُّورَةُ الْخَمْسِينَ فِي تَعْدَادِ نُزُولِ سُورَةِ الْقُرْآنِ.
وَعَدَدُ آيِهَا مِائَةٌ وَعَشْرٌ فِي عد أهل الْعدَد بِالْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ، وَالشَّامِ، وَالْبَصْرَةِ. وَمِائَةٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ فِي عَدِّ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
أَغْرَاضُهَا
الْعِمَادُ الَّذِي أُقِيمَتْ عَلَيْهِ أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةِ إِثْبَاتُ نبوة مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَإِثْبَاتُ أَنَّ الْقُرْآنَ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ.
وَإِثْبَاتُ فَضْلِهِ وَفضل من أنزل عَلَيْهِ.
وَذِكْرُ أَنَّهُ مُعْجِزٌ.
وَرَدُّ مَطَاعِنِ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ وَفِيمَنْ جَاءَ بِهِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَفْقَهُوهُ فَلِذَلِكَ أَعْرَضُوا عَنْهُ.
وَإِبْطَالُ إِحَالَتِهِمْ أَن يكون النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَرِيَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. فَافْتُتِحَتْ بِمُعْجِزَةِ الْإِسْرَاءِ تَوْطِئَةً لِلتَّنْظِيرِ بَيْنَ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ وَشَرِيعَةِ مُوسَى- عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام- عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي ذِكْرِ الْمُثُلِ وَالنَّظَائِرِ الدِّينِيَّة، ورمزا إِلَيْهَا إِلَى أَنَّ اللَّهَ أعْطى مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْفَضَائِلِ أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَى مَنْ قَبْلَهُ.
وَأَنَّهُ أَكْمَلَ لَهُ الْفَضَائِلَ فَلَمْ يَفُتْهُ مِنْهَا فَائِتٌ. فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَحَلَّهُ بِالْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ الَّذِي تَدَاوَلَتْهُ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلُ، فَلَمْ يَسْتَأْثِرْهُمْ بِالْحُلُولِ
بِذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ مَهْبِطُ الشَّرِيعَةِ الْمُوسَوِيَّةِ، وَرَمْزُ أَطْوَارِ تَأْرِيخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَسْلَافِهِمْ، وَالَّذِي هُوَ نَظِيرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي أَنَّ أَصْلَ تَأْسِيسِهِ فِي عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الْإِسْرَاء: ١] فَأَحَلَّ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- بَعْدَ أَنْ هُجِرَ وَخُرِّبَ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ أُمَّتَهُ تُجَدِّدُ مَجْدَهُ.
وَأَنَّ اللَّهَ مَكَّنَهُ من حرمي النبوءة وَالشَّرِيعَةِ، فَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى لَمْ يَكُنْ مَعْمُورًا حِينَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ وَإِنَّمَا عُمِّرَتْ كَنَائِسُ حَوْلَهُ، وَأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَحْفَظُوا حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، فَكَانَ إِفْسَادُهُمْ سَبَبًا فِي تَسَلُّطِ أَعْدَائِهِمْ عَلَيْهِمْ وَخَرَابِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. وَفِي ذَلِكَ رَمْزٌ إِلَى أَنَّ إِعَادَةَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى سَتَكُونُ عَلَى يَدِ أُمَّةِ هَذَا الرَّسُولِ الَّذِي أَنْكَرُوا رِسَالَتَهُ.
ثُمَّ إِثْبَاتُ دَلَائِلِ تَفَرُّدِ اللَّهِ بِالْإِلَهِيَّةِ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِآيَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا فِيهِمَا مِنَ الْمِنَنِ عَلَى إِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ.
وَالتَّذْكِيرُ بِالنِّعَمِ الَّتِي سَخَّرَهَا اللَّهُ لِلنَّاسِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى تَفَرُّدِهِ بِتَدْبِيرِ الْخَلْقِ، وَمَا تَقْتَضِيهِ مِنْ شُكْرِ الْمُنْعِمِ وَتَرْكِ شُكْرِ غَيْرِهِ، وَتَنْزِيهُهُ عَنِ اتِّخَاذِ بَنَاتٍ لَهُ.
وَإِظْهَارُ فَضَائِلَ مِنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ وَحِكْمَتِهِ، وَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ آدَابِ الْمُعَامَلَةِ نَحْوَ رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ، وَمُعَامَلَةِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، وَالْحِكْمَةُ فِي سِيرَتِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ، وَمُرَاقَبَةُ اللَّهِ فِي ظَاهِرِهِمْ وَبَاطِنِهِمْ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: التَّوْرَاةُ كُلُّهَا فِي خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً مِنْ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ثَمَانِ عَشْرَةَ آيَةً مِنْهَا كَانَتْ فِي أَلْوَاحِ مُوسَى، أَيْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا
تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
إِلَى قَوْلِهِ: وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً [الْإِسْرَاء: ٢٢- ٣٩].
وَيَعْنِي بِالتَّوْرَاةِ الْأَلْوَاحَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى الْوَصَايَا الْعَشْرِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ الْقُرْآنَ حَكَى مَا فِي التَّوْرَاةِ وَلَكِنَّهَا أَحْكَامٌ قُرْآنِيَّةٌ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي التَّوْرَاةِ.
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
محمد الطاهر بن عاشور