ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ ﱿ

تمهيد :
تختم سورة النحل بذكر قصة إبراهيم رئيس الموحدين، الذي كان المشركون يفتخرون به، ويقرون بوجوب الاقتداء به ؛ ليصير ذكر طريقته حاملا لهم على الإقرار بالتوحيد، والرجوع عن الشرك، ثم يأمر نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بإتباعه، ثم يرسم القرآن طريق الدعوة إلى الله، ويتمثل ذلك في الحكمة والموعظة الحسنة والجدل بالحسنى، ثم يأمره بالصبر وينهاه عن الحزن، ويبشره بالنصر للذين اتقوا والذين هم محسنون.
إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون .
إن الله بمعونته وعونه ونصره، مع دعاته المخلصين، الذين اتقوا ربهم، وراقبوه وأخلصوا له، وقد أحسنوا القول والعمل، وكانوا في حالة من تقوى الله وحسن مراقبته ؛ فكان الله معهم، بعونه وتوفيقه، ومن وجد الله ؛ وجد كل شيء، ومن فقد الله ؛ فقد كل شيء.
* * *
تم تفسير الجزء الرابع عشر في مدينة بورسعيد، بجمهورية مصر العربية، ظهر يوم السبت ٢٥ من ربيع الأول ١٤١٧ه/ الموافق ١٠ أغسطس ١٩٩٦م، والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يرضى ربنا ويحب، اللهم، اجعله خالصا لوجهك الكريم، اللهم، إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
تخريج أحاديث وهوامش
تفسير القرآن الكريم
( الجزء الرابع عشر )
خرج أحاديثه
الأستاذ
كمال سعيد فهمي
١ تفسير الفخر الرازي ١٠/٢٢٣، ٢٢٢، دار الفكر لبنان، وتيسير التفسير للعلامة/محمد بن يوسف أطفيش ص٤٥٥، سلطنة عمان.
٢ اللام في لتركبوها للتعليل، و زينة مفعول لأجله معطوف على محل لتركبوها .
٣ الإبل عز لأهلها والغنم بركة :
رواه ابن ماجة في التجارات( ٢٣٠٥ )، من حديث عروة البارقي يرفعه، قال :" الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة ". ويشهد للشطر الأخير منه ما رواه البخاري في الجهاد ح( ٢٦٣٨ )، ( ٢٦٤٠ )، وفي فرض الخمس ح( ٢٨٨٧ )، وفي المناقب ح( ٣٣٧٢ )، ومسلم في الزكاة ح( ١٦٤٨ )، وفي الإمارة ح( ٣٤٧٩ )، ( ٣٤٨٠ )، أبو داود في الجهاد ح( ٢٥٣٢ )، والترمذي في فضائل الجهاد ح( ١٥٦٠ )، والنسائي في الخيل ح( ٣٥٠٥ )، ( ٣٥٠٦ )، وابن ماجة في الجهاد ح( ٢٧٧٨ )، وأحمد ح( ٤٨٥٦ )، ( ٤٩٥٣ )، ( ٥٥٠٨ )، والدارمي في الجهاد ح( ٢٣١٩ )، ( ٢٣٢٠ )، من حديث عروة البارقي، وأنس، وأبي هريرة، وابن عمر، وجرير. بلفظ :" الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ".
٤ مقتبس من( في ظلال القرآن ) للمرحوم سيد قطب في تفسير الآية.
٥ انظر : تفسير الآلوسي، وتفسير المراغي، والتفسير الوسيط للدكتور/ محمد سيد طنطاوي.
٦ في تفسير الفخر الرازي مزيد من التوضيح.
٧ تيسير التفسير، محمد بن يوسف أطفيش، سلطنة عمان.
٨ تفسير الفخر الرازي ٢٠/١٤، دار الفكر العربي بيروت، وتفسير المراغي ١٤/٦٥.
٩ تفسير الفخر الرازي بتصرف ٢٠/١٥.
١٠ تفسير الفخر الرازي ٢٠/١٦، بتصرف وتقديم وتأخير.
١١ يجاء بالجبارين والمتكبرين رجالا في صور الذر يطؤهم الناس :
قال السيوطي في الدر المنثور : وأخرج أحمد في الزهد عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( يجاء بالجبارين والمتكبرين رجالا في صور الذر يطؤهم الناس من هوانهم على الله، حتى يقضي بين الناس، ثم يذهب بهم إلى نار الأنيار. قيل : يا رسول الله، وما نار الأنيار ؟ قال :: عصاة أهل النار ).
ورواه الترمذي في صفة القيامة( ٢٤٩٢ )، وأحمد في مسنده ( ٦٦٣٩ )، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النارطينة الخبال ). قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
١٢ لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر :
رواه مسلم في الإيمان( ٩١ )، والترمذي في البر والصلة( ١٩٩٩ )، من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر )، قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال :( إن الله جميل يحب الجمال ؛ الكبر : بطر الحق وغمط الناس ) ورواه أبو داود في اللباس ٤٠٩٢ من حديث أبي هريرة.
١٣ قصة إسلام أبي ذر :
رواه البخاري في المناقب( ٣٨٦١، ٣٥٢٢ )، ومسلم في فضائل الصحابة( ٢٤٧٤ ) من حديث أبي جمرة قال : قال لنا ابن عباس : ألا أخبركم بإسلام أبي ذر قال : قلنا : بلى قال : قال أبو ذر : كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي فقلت لأخي : انطلق إلى هذا الرجل كلمه وأتني بخبره، فانطلق، فلقيه، ثم رجع فقلت : ما عندك، فقال : والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر، فقلت له : لم تشفني من الخبر فأخذت جرابا وعصا، ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه، وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم، وأكون في المسجد ؟، قال : فمر بي عليّ، فقال : كأن الرجل غريب قال : قلت : نعم، قال : فانطلق إلى المنزل قال : فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء قال : فمر بي عليّ، فقال : أما نال للرجل يعرف منزله بعد، قال : قلت : لا، قال : انطلق معي، قال : فقال : ما أمرك، وما أقدمك هذه البلدة، قال : قلت له : إن كتمت علىّ أخبرتك، قال : فإني أفعل قال : قلت له : بلغنا أنه قد خرج ها هنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه، فقال له : أما إنك قد رشدت هذا وجهي إليه فاتبعني، ادخل حيث أدخل، فإن رأيت أحدا أخافه عليك، قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له : اعرض عليّ الإسلام فعرضه، فأسلمت مكاني، فقال لي :( يا أبا ذر، اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل )، فقلت : والذي بعثك بالحق لأصرخن. بها بين أظهرهم، فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال : يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقالوا : قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا : فضربت لأموت، فأدركني العباس، فأكب عليّ، ثم أقبل عليهم فقال، ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار، فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا : قوموا إلى هذا الصابئ فصنع بي مثل ما صنع بالأمس، وأدركني العباس، فأكب عليّ، وقال مثل مقالته بالأمس، قال : فكان هذا أول إسلام أبي ذر رحمه الله.
١٤ من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه :
رواه مسلم في العلم( ٢٦٧٤ )، وابن ماجة في المقدمة ( ٢٠٦ )، والدارمي في المقدمة( ٥١٣ )، وأبو داود في السنة( ٤٦٠٩ )، وأحمد ( ٨٩١٥ )، والترمذي في العلم( ٢٦٧٤ )، من حديث أبي هريرة. ورواه ابن ماجة في المقدمة( ٢٠٥ )، من حديث أنس إلا أنه بلفظ :" أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع ؛ فإن له مثل أوزار من اتبعه، ولا ينقص من أوزارهم شيئا، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع ؛ فإن له مثل أجور من اتبعه ولا ينقص من أجورهم شيئا ".
١٥ التفسير المنير، د. وهبة الزحيلي ١٤/١١٤، بتصرف، وزيادة، ونقصان.
١٦ يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة :
رواه البخاري في الجهاد ( ٢٨٠٩ )، وفي الرقاق( ٦٥٦٧ )، والترمذي في التفسير( ٣١٧٤ )، من حديث أنس بن مالك : أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سواقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت : يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء قال : يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى.
١٧ تفسير الفخر الرازي ٢٠/٢٤.
١٨ إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطي بها :
رواه مسلم في صفة القيامة( ٢٨٠٨ )، وأحمد في مسنده( ١١٨٥٥ ) من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطي بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها ).
١٩ الطبري ١٤/١٠١.
٢٠ التفسير الكبير ٢٠/٢٥.
٢١ لن يدخل أحدا عمله الجنة، قالوا : ولا أنت ! :
رواه البخاري في المرضى( ٥٦٧٣ )، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار( ٢٨١٦ )، من حديث أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( لن يدخل أحدا عمله الجنة ) قالوا : ولا أنت يا رسول الله، قال :( ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا ولا يتمنين أحدكم الموت ؛ إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب ).
٢٢ ( البحيرة ) : الناقة، كان أهل الجاهلية يبجرون أذنها، أي : يشقونها ويجعلون لبنها للطواغيت، فلا يحتلبها أحد من الناس، وجعل شق أذنها علامة لذلك، ( والسائبة )، الناقة تسيب بنذر على الرجل، إن سلمه الله من مرض، أو بلغه منزلة، فلا تحبس عن رعي ولا ماء، ولا يركبها أحد، قال تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة... . ( المائدة : ١٠٣ ).
٢٣ تفسير المراغي ١٤/٨٠.
٢٤ تفسير الفخر الرازي ٢٠/٢٩.
٢٥ إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا :
رواه البخاري في الرقاق( ٦٤٨٣ )، ومسلم في الفضائل ( ٢٢٨٤ )، والترمذي في الأمثال ( ٢٨٧٤ ) وأحمد في مسنده ( ٢٧٣٣٣ ) من حديث أبي هريرة : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إنما مثلي ومثل الناس، كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وهم يقتحمون فيها )، ورواه مسلم في الفضائل( ٢٢٨٥ )، وأحمد في مسنده ( ١٤٤٧١ )، من حديث جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( مثلي ومثلكم، كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي ).
٢٦ يشتمني ابن آدم :
رواه البخاري في بدء الخلق ح( ٣١٩٣ )، والنسائي في الجنائز ح٢٠٧٨، واللفظ له، وأحمد ح٨٨٧٠.
٢٧ تفسير ابن كثير.
٢٨ يريد : أنه باع ماله، حيث تركه للكفار، واشترى نفسه، قال المفسرون : وفيه نزل قوله تعالى : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد ( البقرة : ٢٠٧ ).
٢٩ تفسير الفخر الرازي ٢٠/٣٥.
٣٠ المرجع السابق.
٣١ تفسير الفخر الرازي ٢٠/٣٦.
٣٢ ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه :
رواه أبو داود في السنة( ٤٦٠٤ )، والترمذي في العلم( ٢٦٦٤ )، وابن ماجة في المقدمة( ١٢ )، والدارمي في المقدمة( ٥٨٦ )، وأحمد في مسنده ( ١٦٧٢٢ ) من حديث المقدام بن معد يكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه ) وقال الترمذي : حسن غريب. ورواه أبو داود في السنة ( ٤٦٠٥ )، والترمذي في العلم ( ٢٦٦٣ )، وابن ماجة في المقدمة ( ١٣ )، وأحمد في مسنده ( ٢٣٣٤٩ )، من حديث أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ) وقال الترمذي : حسن صحيح. ورواه ابن ماجة في المقدمة ( ٢١ )، وأحمد في مسنده ( ٨٥٨٣ )، من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( لا أعرفن ما يحدث أحدكم عنى الحديث هو متكئ على أريكته، فيقول : أقرأ قرآنا ما قيل من قول حسن فأنا قلته ).
٣٣ تفسير ابن عطية، مطبعة قطر الدوحة ١٩٨٥م، ٨/٤٢٥.
٣٤ كان خلقه الق

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير