ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ ﱿ

ت: يعنى أنَّ الاختلاف المذكورَ في الآيةِ هو بَيْنَ اليهود فيما بينهم، والاختلاف المذكور في الحديثِ الصحيحِ هو فيما بَيْنَ اليهودِ والنصارى.
وقوله سبحانه: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ هذه الآيةُ نزلَتْ بمكَّة، أمر عليه السلام أنْ يدعو إِلى دينِ اللَّه وشَرْعِهِ بتلطُّف، وهكذا ينبغى أنْ يوعَظَ المسلمون إلى يوم القيامة.
[سورة النحل (١٦) : الآيات ١٢٦ الى ١٢٨]
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)
وقوله سبحانه: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ... الآية: أطبق أهْل التفسير أنَّ هذه الآية مدنيَّة، نزلَتْ في شأن التمثيل بَحْمَزة وغيره في يَوْمِ أحُدِ، ووقع ذلك في «صحيح البخاريّ» وغيره، وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لَئِنْ أَظْفَرَنِي اللَّهُ بِهِمْ لأُمثِّلَنَّ بِثَلاَثِين» «١» كتاب «النْحَّاس» وغيره: «بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ»، فقال الناس: إِنْ ظفرنا، لنفعلَنَّ ولنفعَلنَّ، فنزلَتْ هذه الآية، ثم عزم على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الصَّبْر عن المجازاة بالتمثيل في القتلى، ويروى أنه عليه السلام قَالَ لأصحابه: «أَمَّا أنا فَأصْبِرُ كَمَا أُمِرْتُ، فَمَاذَا تَصْنَعُونَ؟ فَقَالُوا: نَصْبِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كما نُدِبْنَا!!!».
وقوله: وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ أي بمعونة اللَّهِ وتأييده على ذلك.
وقوله سبحانه: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ قيل: الضمير في قوله: عَلَيْهِمْ يعودُ على الكفار، أي: لا تتأسّف على أنْ لم يُسْلِمُوا، وقالتْ فرقة: بل يعودُ على القَتْلى حمزة وأصحابه الذين حَزِنَ عليهم صلّى الله عليه وسلّم والأولُ أصوبُ. وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ قرأ الجمهور «٢» :«في ضَيْقٍ» - بفتح الضاد-، وقرأ ابن كثير بكسر الضاد، وهما لغتان.
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا: أي بالنصْرِ والمعونة، واتَّقَوْا يريد المعاصي، ومُحْسِنُونَ هم الذين يتزيَّدون فيما نُدِبَ إِليه من فِعْلِ الخَيْرِ/ وصلَّى اللَّهُ على سَيِّدنا محمدٍ وآله وصحبه وسلّم تسليما.

(١) بهذا اللفظ ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٥٥- ٢٥٦)، وعزاه لابن أبي إسحاق، وابن جرير.
(٢) ينظر: «السبعة» (٣٧٦)، و «الحجة» (٥/ ٨٠)، و «إعراب القراءات» (١/ ٣٦١)، و «معاني القراءات» (٢/ ٨٤)، و «شرح الطيبة» (٤/ ٤٢٠)، و «شرح شعلة» (٤٦٠)، و «العنوان» (١١٨)، و «حجة القراءات» (٣٩٥) و «إتحاف» (٢/ ١٩١).

صفحة رقم 448

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية