قوله تعالى : وَتَرَى الفلك مواخِرَ فيه فيه خمسة أوجه :
أحدها : أن المواخر المواقر، قاله الحسن.
الثاني : أنها التي تجري فيه معترضة، قاله أبو صالح.
الثالث : أنها تمخر الريح من السفن، قاله مجاهد : لأن المخر في كلامهم هبوب الريح.
الرابع : أنها تجري بريح واحدة مقبلة ومدبرة، قاله قتادة.
الخامس : أنها التي تشق الماء من عن يمين وشمال، لأن المخر في كلامهم شق الماء وتحريكه قاله ابن عيسى.
ولتبتغوا من فضله يحتمل وجهين :
أحدهما : بالتجارة فيه.
الثاني : بما تستخرجون من حليته، وتأكلونه من لحومه.
قوله تعالى : وعلاماتٍ وبالنجم هم يهتدون في العلامات ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها معالم الطريق بالنهار، وبالنجوم يهتدون بالليل، قاله ابن عباس.
الثاني : أنها النجوم أيضاً لأن من النجوم ما يهتدي بها، قاله مجاهد وقتادة والنخعي.
الثالث : أن العلامات الجبال. وفي النجم قولان :
أحدهما : أنه جمع النجوم الثابتة، فعبر عنها بالنجم الواحد إشارة إلى الجنس.
الثاني : أنه الجدي وحده لأنه أثبت النجوم كلها في مركزه.
وفي المراد بالاهتداء بها قولان :
أحدهما : أنه أراد الاهتداء بها في جميع الأسفار، قاله الجمهور.
الثاني : أنه أراد الاهتداء به في القِبلة. قال ابن عباس : سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى وبالنجم هم يهتدون قال « هو الجدي يا ابن عباس عليه قبلتكم، وبه تهتدون في بركم وبحركم
». قوله تعالى : وإن تعدوا نعمة اللهِ لا تحصوها فيه وجهان :
أحدهما : لا تحفظوها، قال الكلبي. الثاني : لا تشكروها وهو مأثور. ويحتمل المقصود بهذا الكلام وجهين :
أحدهما : أن يكون خارجاً مخرج الامتنان تكثيراً لنعمته أن تحصى.
الثاني : أنه تكثير لشكره أن يؤدى. فعلى الوجه الأول يكون خارجاً مخرج الامتنان. وعلى الوجه الثاني خارجاً مخرج الغفران.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي