ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ١٧ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ١٨ والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ١٩ والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ٢٠ أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ٢١ إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ٢٢ لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين [ النحل : ١٧ -٢٣ ].
تفسير المفردات : المراد بمن يخلق : الله سبحانه وتعالى. ومن لا يخلق : الملائكة وعيسى والأصنام، وما يشعرون : أي لا يعلمون.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه الدلائل على وجود الإله القادر الحكيم على أحسن ترتيب وأكمل نظام، وكان في ذلك تفصيل وإيضاح لأنواع النعم ووجود الإحسان – قفى على ذلك بتبكيت الكفار وإبطال شركهم وعبادتهم غير الله من الأصنام والأوثان، لما يلزم ذلك من المشابهة بينه تعالى وبينها، ثم أردف ذلك بيان أن لهذا الخالق نعما لا تحصى على عباده، وأنهم مهما بالغوا في الشكر، واجتهدوا في العبادة، فليسوا ببالغين شيئا مما يجب عليهم نحوه، ولكنه يستر عليهم ما فرط من كفرانها، ويرحمهم بفيض النعم عليهم مع عدم استحقاقهم لها، ثم أعقب هذا بذكر خواص الألوهية وهي علم السر والنجوى والخلق وهذه الأصنام ليس لها شيء من ذلك، فهي مخلوقة لا خالقة، ولا شعور لها بحشر ولا نشر، ومن هذا كله يعلم أن الإله واحد لا شريك له، ثم ذكر الأسباب الداعية إلى الإشراك، وهي تحجر القلوب وإنكار التوحيد. فهي لا ترغب في الثواب، ولا ترهب العقاب، وتستكبر عن عبادة الواحد الديان – لا جرم بقيت مصرة على ما كانت عليه من الجهل والضلال.
الإيضاح : أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون أي أفمن يخلق هذه الخلائق العجيبة التي عددناها عليكم وينعم هذه النعم العظيمة – كمن لا يخلق شيئا ولا ينعم نعما صغيرة ولا كبيرة، أفلا تذكرون هذه النعم وهذا السلطان العظيم والقدرة على ما شاء من الحكمة، وعجز أوثانكم وضعفها ومهانتها، وأنها لا تجلب إلى نفسها نفعا، ولا تدفع ضرا، فتعرفوا بذلك خطأ ما أنتم عليه من عبادتها، وإقراركم لها بالألوهية.
وخلاصة هذا : الإنكار عليهم ورميهم بالجهل وسوء التقدير وقلة الشكر لمن أنعم عليكم بما لا يحصى من النعم، مع وضوح ذلك وقلة احتياجه إلى تدبر وتفكر وإطالة نظر، بل يكفي فيه تنبه العقل، ليعلم أن العبادة لا تليق إلا للمنعم بكل هذه النعم، أما هذه الأصنام التي لا فهم لها ولا قدرة ولا اختيار، فلا تنبغي عبادتها ولا الاشتغال بطاعتها.
قال قتادة في الآية : الله هو الخالق الرازق ، لا هذه الأوثان التي تعبد من دون الله، لا تخلق شيئا ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا اه.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه الدلائل على وجود الإله القادر الحكيم على أحسن ترتيب وأكمل نظام، وكان في ذلك تفصيل وإيضاح لأنواع النعم ووجود الإحسان – قفى على ذلك بتبكيت الكفار وإبطال شركهم وعبادتهم غير الله من الأصنام والأوثان، لما يلزم ذلك من المشابهة بينه تعالى وبينها، ثم أردف ذلك بيان أن لهذا الخالق نعما لا تحصى على عباده، وأنهم مهما بالغوا في الشكر، واجتهدوا في العبادة، فليسوا ببالغين شيئا مما يجب عليهم نحوه، ولكنه يستر عليهم ما فرط من كفرانها، ويرحمهم بفيض النعم عليهم مع عدم استحقاقهم لها، ثم أعقب هذا بذكر خواص الألوهية وهي علم السر والنجوى والخلق وهذه الأصنام ليس لها شيء من ذلك، فهي مخلوقة لا خالقة، ولا شعور لها بحشر ولا نشر، ومن هذا كله يعلم أن الإله واحد لا شريك له، ثم ذكر الأسباب الداعية إلى الإشراك، وهي تحجر القلوب وإنكار التوحيد. فهي لا ترغب في الثواب، ولا ترهب العقاب، وتستكبر عن عبادة الواحد الديان – لا جرم بقيت مصرة على ما كانت عليه من الجهل والضلال.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير