وقال قتادة: خلق الله [ تعالى] هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء، وجعلها تهتدون بها، وجعلها رجوماً للشياطين، فمن تعاطى فيها غير ذلك، سفه رأية، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به.
[و] قال الكلبي: [وَعَلامَاتٍ] يعني: الجبال.
والنجوم عند الفراء: الجدي والفرقدان. وغيره من العلماء يقول: النجم هنا بمعنى النجوم.
قال [تعالى] ذكره: أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ.
أي: الله الخالق لهذِهِ الأشياء كلها الذي قد عددها وقدم ذكرها، الرازق لكم ولها، كالأوثان التي لا تخلق ولا ترزق.
ومعنى الآية التقريع والتوبيخ للمشركين الذين عبدوا ما لا ينفع ولا يضر وهي الأوثان والأصنام.
أَفَلا تَذَكَّرُونَ.
أي: تذكرون ما يتلى عليكم من النعم والقدرة والسلطان و [أن] الله هو المنفرد بذلك، لا يقدر عليه غيره فيدعوكم ذلك إلى عبادة الله [ تعالى]، وترك عبادة الأوثان، وتعرفوا خطأ ما أنتم عليه من عبادتكم إياها، وإقراركم لها بالألوهية، كل هذا تنبيه وتوبيخ لهم لتقوم عليهم الحجة.
وقوله: كَمَن لاَّ يَخْلُقُ.
يريد به الوثن، وهو لا يعقل فرقعت له " من ". وإنما ذلك لأن العرب إذا أخبرت عمن لا يعقل بفعل من يعقل أجرت لفظه كلفظ من يعقل. فلما أنزلوا الأوثان في العبادة لها منزلة من يعقل، أخبر عنها كما يخبر عمن يعقل. ومنها قوله وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي [النور: ٤٥] / فأتى بمن، لما أخبر عنها بالمشي كما أخبر عمن يعقل، وكذا تفعل
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي