ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

تمهيد :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخوّف المشركين بعذاب الدنيا تارة، وبعذاب الآخرة تارة، ثم إنهم لما لم يشاهدوا ذلك ؛احتجوا وكذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا : أين العذاب الذي وعدتنا بوقوعه ؟ ! وقد حكى القرآن ذلك عنهم فقال : ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون . ( العنكبوت : ٥٣ ).
وقال سبحانه : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . ( يونس : ٤٨ ).
وقد حكى القرآن عنهم قولهم : وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . ( الأنفال : ٣٢ ).
وقد بين القرآن : أن لله نواميس وسننا في إنزال العذاب بالناس، وفي تأجيل عقوبتهم إلى حين، قال تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى . ( النحل : ٦١ ).

جاء في كتب التفسير ما يأتي :

روى : أنه لما نزل قوله تعالى : اقتربت الساعة وانشق القمر . ( القمر : ١ ).
قال الكفار فيما بينهم : إن هذا يزعم : أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما تعملون ؛ حتى ننظر ما هو كائن فلما تأخرت ؛ قالوا ما نرى شيئا مما تخوّفنا به ؛ فنزل قوله تعالى : اقترب للناس حسابهم . ( الأنبياء : ١ ) ؛ فأشفقوا وانتظروا يومها، فلما امتدت الأيام ؛ قالوا : يا محمد، ما نرى شيئا مما تخوفنا به ؛ فنزل قوله تعالى : أتى أمر الله ؛ فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفع الناس رءوسهم، فنزل قوله تعالى : فلا تستعجلوه .
والحاصل : أنه عليه السلام لما أكثر من تهديدهم بعذاب الدنيا، وعذاب الآخرة، ولم يروا شيئا نسبوه إلى الكذب، فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة بقوله : أتى أمر الله فلا تستعجلوه ١.
المفردات :
الروح : الوحي والرحمة.
من أمره : بأمره ومن أجله.
على من يشاء من عباده : الذين اصطفاهم للرسالة.
أن أنذروا : أي : خوفوا عبادي سطوتي وعقوبتي لهم على كفرهم.
أنه لا إله إلا أنا : لا إله إلا هو سبحانه، ولا تصلح الألوهية إلا له.
فاتقون : أي خافوا عقابي ؛ لمخالفة أمري وعبادتي غيري.
التفسير :
ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون .
سبحانه وتعالى ينزل الملائكة بالوحي والقرآن، وهو روح القلوب وحياتها، ينزل هذا الوحي بأمره وإرادته، على من يصطفيهم من الأنبياء والمرسلين، وهو سبحانه يختارهم بمعرفته وهو أعلم حيث يجعل رسالته.
أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون .
أي : أنذروا عبادي : أن إله الخلق واحد لا إله إلا هو، وأنه لا ينبغي الألوهية إلا له، ولا يصح أن يعبد شيء سواه، فاحذروه وأخلصوا له العبادة.
ويطلق الروح على جبريل عليه السلام، وهو أمين الوحي، ويطلق أيضا على القرآن الكريم. قال تعالى : نزل به الروح الأمين*على قلبك لتكون من المنذرين ( الشعراء : ١٩٤، ١٩٣ ).
وقال عز شأنه : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ( الشورى : ٥٢ ).
وفي الآية إشارة إلى أن الوحي من الله تعالى إلى أنبيائه، لا يكون إلا بواسطة الملائكة، وفي آخر سورة البقرة آيتان من قرأهما في ليلة ؛ كفتاه، أي : كانتا له كفاية وحفظا من كل سوء، وفيهما يبدأ الإيمان بالله، ثم بالملائكة الذين يحملون وحي السماء، ثم بالكتب المنزلة من الله، كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن، ثم بالرسل الذين نزلت عليهم هذه الكتب.
قال تعالى : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير*لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ( البقرة : ٢٨٥، ٢٨٦ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير