ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

ارتفع عن الذي أشركوا به (١)؛ لأنهم لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ.
٢ - قوله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ روى عطاء عن ابن عباس قال: يريد جبريل وحده (٢)، وذكرنا فيما تقدم جوازَ تَسْمِيةِ الواحد باسم الجمع إذا كان ذلك الواحدُ رئيسًا مقدمًا؛ كقوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ الآية [آل عمران: ١٧٣] (٣).
وقوله تعالى: بِالروحَ من أَمرِهِ وقال ابن عباس: بالوحي (٤)، وهو كلام الله، هذا قول الربيع والحسن (٥)، وهو الاختيار في معنى الروح

(١) في جميع النسخ: (أشركهم به)، ولا يستقيم بها المعنى، فلعلها تصحفت عن المثبت، أو التبست على النساخ بما قبلها.
(٢) انظر: "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٤٢٨، والفخر الرازي ١٩/ ٢١٩، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" ١/ ٢٠٠ أ، والسمرقندي ٢/ ٢٢٨، وفي "تنوير المقباس" ص ٢٨٢، قال: "جبريل ومن معه من الملائكة".
(٣) قال الفراء: الناس في هذا الموضع واحد؛ وهو نُعيم بن مسعود الأشجعي، بعثه أبو سمان وأصحابُه فقالوا: ثبط محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أو خوفه حتى لا يلقانا ببدر الصغرى، وكان معياد بينهم يوم أحد. "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٤٧، وهو اختيار الزجاج في معانيه ١/ ٤٨٩، وانظر: "تفسير الزمخشري" ١/ ٢٣١.
(٤) أخرجه الطبري ١٤/ ٧٧ بلفظه، من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" ٣/ ١٧٨، والطوسي ٩/ ٣٥٦، وانظر: "تفسير ابن عطية" ٨/ ٣٦٨، وابن الجوزي ٤/ ٤٢٨، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ٦٧، وأبي حيان ٥/ ٤٧١، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٢٠٥، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٥) ورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٣، عن الحسن بلفظ: بالنبوَّة، وورد في "تفسير الماوردي" ٣/ ١٧٨، عن الربيع بن أنس قال: هو القرآن، وعن الحسن أيضًا قال: الرحمة، والطوسي ٦/ ٣٥٩، عن الربيع قال: كلام الله، وانظر: "تفسير ابن عطية" ٨/ ٣٦٨، عن الربيع، وابن الجوزي ٤/ ٤٢٨، عن الحسن، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ٦٧، عن الحسن، وأبي حيان ٥/ ٤٧١، عن الحسن، =

صفحة رقم 9

هاهنا، قال الزجاج: الروح ما كان فيه من أمر الله حياةً للنفوس بالإرشاد إلى أمر الله (١).
وقال أبو العباس في هذه الآية وفي قوله: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ [غافر: ١٥]، ولقوله: وكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا [الشورى: ٥٢] هذا كله معناه الوحي (٢)؛ سُمّي روحًا لأنه حياةٌ من موت الكفرِ، فصار يحيا به الناس؛ كالروح الذي يحيا (٣) به الجسد.
وقال أبو عبيدة: الروح هاهنا جبريل (٤)، وعلى هذا الباء في بالروح بمعنى (مع) كقولهم: خرج بثيابه، أي: ومعه ثيابه، وركب الأمير بسلاحه، والأول الوجه، ومعنى مِنَ أَمرِهِ، أي: من فعله في الوحي (٥).
وقوله تعالى: عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ يريد النَّبِيّين الذين يختصهم من عباده بالرسالة والوحي بقوله: أَن أَنذِرُواْ، قال الزجاج: أَن بدل

= وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٢٠٥، ونسبه إلى ابن أبي حاتم عن الحسن قال: بالنبوة.
(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٩٠، بنصه.
(٢) "تهذيب اللغة" (روح) ٣/ ١٧٦٨، بنصه.
(٣) في جميع النسخ: (يحي)، ويستقيم السياق بالمثبت، وهو موافق لما في المصدر.
(٤) ليس في مجازه، وورد منسوباً إليه في: "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٥٤ أ، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" ٥/ ٨، الفخر الرازي ١٩/ ٢٢٠، "تفسير القرطبي" ١٠/ ٦٧، وهو قول ضعيف جدًّا، والصحيح هو الأول كما ذكر.
(٥) قال القاسمي: من أَمرِهِ بيان للروح، أو حال منه، أو صفة، أو متعلق بـ ينزل، وقال الفخر الرازي: وقوله: من أَمرِهِ إن ذلك التنزيل، والنزول لا يكون إلا بأمر الله تعالى، ونظيره قوله تعالى: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [مريم: ٦٤] ونحوها، فكل هذه الآيات دالة على أنهم لا يقدمون على عمل من الأعمال إلا بأمر الله تعالى وإذنه. انظر. "تفسير الفخر الرازي" ١٩/ ٢٢٠، والقاسمي ١٠/ ٧٨.

صفحة رقم 10

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية