وَقَوله: وليحملوا أوزارهم كَامِلَة يَوْم الْقِيَامَة الأوزار هِيَ الذُّنُوب.
وَقَوله: كَامِلَة إِنَّمَا ذكر الْكَمَال؛ لِأَن البلايا والمحن الَّتِي تلحقهم فِي الدُّنْيَا لَا تكفر عَنْهُم شَيْئا، وَكَذَلِكَ مَا يَفْعَلُونَهُ بنية الْحَسَنَات.
وَقَوله: وَمن أوزار الَّذين يضلونهم بِغَيْر علم وَمن ذنُوب الَّذين يضلونهم، وهم الأتباع.
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يحملون أوزار الأتباع، وَالله تَعَالَى يَقُول: وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: يحملوا ذنوبهم بِحكم الإغواء وَالدُّعَاء إِلَى الضلال؛ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَيّمَا دَاع دَعَا إِلَى الْهدى (فَاتبع) ؛ فَلهُ أجره وَأجر من عمل بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من غير أَن ينقص من أُجُورهم شَيْء، وَأَيّمَا دَاع دَعَا إِلَى ضَلَالَة فَاتبع فَعَلَيهِ وزرها ووزر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من غير أَن ينقص من أوزارهم شَيْء ".
قد مكر الَّذين من قبلهم فَأتى الله بنيانهم من الْقَوَاعِد فَخر عَلَيْهِم السّقف من فَوْقهم
وَقَوله: بِغَيْر علم مَعْنَاهُ: أَنهم رجعُوا إِلَى مَحْض التَّقْلِيد من غير دَلِيل، وَمِنْهُم من قَالَ مَعْنَاهُ: أَنهم دعوهم إِلَى الضلال من غير حجَّة. وَقَوله: أَلا سَاءَ مَا يزرون مَعْنَاهُ: أَلا بئس مَا يحملون من الذُّنُوب.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم