تفسير المفردات : والأوزار : الآثام واحدها وزر. ساء ما يزرون : أي بئس شيئا يحملونه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر دلائل التوحيد ونصب البراهين الواضحة على بطلان عبادة الأصنام، أردف ذلك بذكر شبهات من أنكروا النبوة مع الجواب عنها، وبين أنهم ليسوا ببدع في هذه المقالة، فقد سبقتهم أمم قبلهم فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، فأهلكهم في الدنيا، وسيخزيهم يوم القيامة بما فعلوا، ثم ذكر أنهم حين يشاهدون العذاب يستسلمون، ويقولون ما كنا نعمل من سوء، ولكن الله عليم بهم وبما فعلوا، ولا مثوى لأمثال هؤلاء المتكبرين إلا جهنم وبئس المثوى هي :
الإيضاح : ثم بين عاقبة أمرهم فقال :
ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم أي وإنما قدرنا عليهم أن يقولوا ذلك، لتكون عاقبتهم أنهم يتحملون آثامهم وآثام الذين يتبعونهم ويوافقونهم أي يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم، وخطيئة إغوائهم وإضلالهم لغيرهم واقتدائهم بهم كما جاء في الحديث " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ".
ونحو الآية قوله تعالى : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون [ العنكبوت : ١٣١ ] والمراد من قوله ( كاملة ) أنه لا ينقص منها شيء ولا يكفّر بنحو نكبة تصيبهم في الدنيا، ولا طاعة مقبولة تكفّر بعض تلك الأوزار كما هو حال المؤمنين.
وفائدة قوله : بغير علم بيان أنهم يضلون من لا يعلم أنهم ضلاّل وأنهم على الباطل، وفي ذلك تنبيه إلى كيدهم لا يروج على ذي لب، وإنما يقلدهم الجهلة الأغبياء، وزيادة تعبير وذم لهم، إذا كان عليهم إرشاد الجاهلين لا إضلالهم.
وقصارى القول : إن هؤلاء قد دنسوا أنفسهم، واختاروا لها الكيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، فكانوا السبب فيما احتملوه من الأوزار والآصار، كما كانوا واسطة في تحمل من اتبعوهم هذه الأوزار أيضا، والله تعالى لم يظلمهم قيما جازاهم به، بل هم الذين قسطوا وجاروا على أنفسهم، فاستحقوا هذا الجزاء.
ثم هددهم وتوعدهم فقال :
ألا ساء ما يزرون أي بئس شيئا يرتكبونه من الإثم والذنب ما يفعلون.
ثم بين لهم أن غائلة مكرهم عائدة إليهم، ووبال ذلك لا حقّ كدأب من قبلهم من الأمم الخالية الذين أصابهم من العذاب ما أصابهم بتكذيبهم لرسلهم فقال :
تفسير المراغي
المراغي