تمهيد :
تأتي في هذه الآيات، شبهات من أنكروا النبوة مع الجواب عنها، وتذكير الناس بما أصاب المكذبين والمتكبرين ؛ حيث أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.
ثم عرض بعض مشاهد الآخرة، حين ينال الظالمون جزاءهم في جهنم خالدين فيها أبدا. فلبئس مثوى المتكبرين .
المفردات :
الأوزار : الآثام، واحدها : وزر.
ساء ما يزرون : أي : بئس شيئا يحملونه.
التفسير :
ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون .
اللام في ليحملوا تسمى : لام العاقبة أو الصيرورة، مثل : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا . ( القصص : ٨ ).
والمعنى : إنما قالوا ذلك ؛ ليتحملوا أوزارهم، وآثامهم كاملة يوم القيامة، وجانبا من أوزار الذين يتبعونهم، جهلا بغير علم، فلا يعلمون أنهم ضلال، ويقتدون بهم في الضلال.
والآية كما نرى تشعر هؤلاء المفترين من أهل مكة، بجزائهم العادل يوم القيامة، فهم سيتحملون وزرهم كاملا بدون نقص، وسيتحملون جانبا من إضلال من اتبعهم، واثقا فيهم، غير عالم بما هم عليه من ضلال، وكأن الآية تضعهم أمام مسئولياتهم، وتوضح لهم عظيم الجرم الذي يرتكبونه ؛ ليكفروا في تبعاتهم، ويعدلوا عن ضلالهم.
ألا ساء ما يزرون . أي : بئس شيئا يحملونه من ذلك الذي يفعلون.
ونظير الآية قوله تعالى : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون . ( العنكبوت : ١٢ ).
وروى الإمام أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة : عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك إلا من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا )١٤.
تفسير القرآن الكريم
شحاته