ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

قوله :( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ) اللام، لام العاقبة ؛ لأنه لما وصفوا القرآن بأنه أساطير الأولين، استحقوا هذه العاقبة الوخيمة. ونظير ذلك قوله تعالى :( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) فقد أودى بهم جحودهم وتكذيبهم إلى أن يبوءوا بسوء مصيرهم يوم القيامة، وأن يحملوا أوزارهم، وهي ذنوبهم ( كاملة ) غير مخففة ولا منقوصة.
قوله :( ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) الأوزار، جمع وزر بالكسر والتسكين، ومعناه الإثم والثقل والحمل الثقيل١ ( ومن )، للجنس وليست للتبعيض ؛ فالذين يدعون إلى الضلال والباطل عليهم من الذنوب فوق ذنوبهم أنفسهم مثل ذنوب الذين أضلوا وأغووهم. قال ابن كثير في هذا المعنى : يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم، وخطيئة إغوائهم لغيرهم، واقتداء أولئك بهم كما جاء في الحديث : " من دعا إلى هدى ؛ كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة ؛ كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ".
قوله :( بغير علم ) أي أن هؤلاء التابعين قد سقطوا في الضلالة والغواية وهم لا يعلمون أنهم ضالون.
وقيل : إن هؤلاء السادة والكبراء الذين يضلون أتباعهم من الناس إنما يضلونهم جهلا منهم بما يستحقونه من شديد العقاب عما جنوه من إضلال غيرهم ( ألا ساء ما ساء ما يزرون ) ألا ساء إثمهم الذي يأثمون والثقل الذي يتحملون. أو بئس ما يحملونه من وزر ثقيل. والمقصود من ذلك، المبالغة في الزجر والتخويف٢.

١ - القاموس المحيط جـ٢ ص ١٥٩..
٢ - تفسير الرازي جـ ٢٠ ص ١٨، ١٩ وتفسير البيضاوي ص ٣٥٤ وفتح القدير جـ٣ ص ١٥٦ وتفسير القرطبي جـ ١٠ ص ٩٧..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير