ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون قوله عز وجل: ليحملوا أوزارهم أي أثقال كفرهم وتكذيبهم. كاملة يوم القيامة يحتمل وجهين: أحدهما: أنها لم تسقط بالتوبة. الثاني: أنها لم تخفف بالمصائب. ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علمٍ يعني أنه قد اقترن بما حملوه من أوزارهم ما يتحملونه من أوزار من أضلوهم. ويحتمل وجهين: أحدهما: أن المضل يتحمل أوزار الضال بإغوائه. الثاني: أن الضال يتحمل أوزار المضل بنصرته وطاعته. ويحتمل قوله تعالى بغير علمٍ وجهين: أحدهما: بغير علم المضلّ بما دعا إليه.
صفحة رقم 184
الثاني: بغير علم الضال بما أجاب إليه. ويحتمل المراد بالعلم وجهين: أحدهما: يعني أنهم يتحملون سوء أوزارهم لأنه تقليد بغير استدلال ولا شبهة. الثاني: أراد أنهم لا يعلمون بما تحملوه من أوزار الذين يضلونهم. ألا ساءَ ما يزرون يحتمل وجهين: أحدهما: يعني أنهم يتحملون سوء أوزارهم. الثاني: معناه أنه يسوؤهم ما تحملوه من أوزارهم. فيكون على الوجه الأول معجلاً في الدنيا، وعلى الوجه الآخر مؤجلاً في الآخرة.
صفحة رقم 185النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود