ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

ولما حكم على الظلال بما يعم أصحابها من جماد وحيوان وكان الحيوان أشرف من الجماد رقي الحكم إليه بخصوصه، فقال : ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض وقوله تعالى : من دابة يجوز أن يكون بياناً لما في السماوات وما في الأرض جميعاً على أنّ في السماوات خلقاً لله يدبون فيها كما تدب الأناسيّ في الأرض، وأن يكون بياناً لما في الأرض وحده، ويراد بما في السماوات الخلق الذي يقال له الروح، وأن يكون بياناً لما في الأرض ويراد بما في السماوات الملائكة وكرّر ذكرهم بقوله تعالى : والملائكة خصوصاً من بين الساجدين لأنهم أطوع الخلق وأعبدهم ويجوز أن يراد بما في السماوات ملائكتهنّ وبقوله تعالى : والملائكة ملائكة الأرض من الحفظة وغيرهم. فإن قيل : سجود المكلفين مما انتظمه هذا الكلام خلاف سجود غيرهم فكيف عبر عن النوعين بلفظ واحد ؟ أجيب : بأنّ المراد بسجود المكلفين طاعتهم وعبادتهم وبسجود غيرهم انقياده لإرادة الله تعالى وأنه غير ممتنع عليه وكلا السجودين يجمعهما معنى الانقياد فلم يختلفا فلذلك جاز أن يعبر عنهما بلفظ واحد. فإن قيل : هلا جيء بمن دون ما تغليباً للعقلاء من الدواب على غيرهم ؟ أجيب : بأنه لو جيء بمن لم يكن فيه دليل على التغليب فكان متناولاً للعقلاء خاصة فجيء بما هو صالح للعقلاء وغيرهم إرادة للعموم. وهم أي : الملائكة لا يستكبرون عن عبادته

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير