ويقال للظلِّ بالعشيِّ: فَيْءٌ؛ لأنه فاءَ؛ أي: رجعَ من المشرقِ إلى المغربِ، ولا يقالُ قبلَ الزوالِ إلَّا ظِلٌّ فقط.
سُجَّدًا لِلَّهِ فميلانُها ودورانُها سجودُها لله تعالى.
وَهُمْ دَاخِرُونَ صاغرون أذلاء.
...
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩).
[٤٩] وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يستسلِمُ، وأخبرَ بـ (ما)؛ لأنها أعمُّ من (مَنْ)، وقوله: مِنْ دَابَّةٍ بيانٌ لِما في السمواتِ والأرضِ، والمرادُ: كلُّ نفسٍ دَبَّتْ على وجهِ الأرض، عَقَلَتْ أو لم تعقِلْ.
وَالْمَلَائِكَةُ خصَّهم بالذكرِ، وهم من جملةِ ما في السمواتِ؛ لرفعِ شأنِهم، أو لخروجِهم من جملةِ الموصوفينَ بِالدَّبيبِ؛ لأن لهم أجنحة كما قال تعالى: جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ [فاطر: ١]، وكانَ الطيرانُ أغلبَ عليهم من الدَّبيبِ.
وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ لا يَتَعَظَّمون.
...
يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠).
[٥٠] يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ أي: غالبًا قاهرًا لهم؛ كقوله يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح: ١٠] فلا يعجِزُه شيءٌ، ولا يغلِبُه أحدٌ، أو يخافونَ أن يأتيَهُم العذابُ من فوقِهم إن عَصَوه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب