ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض مَن دَابَّةٍ أي : له وحده يخضع وينقاد، لا لغيره ما في السماوات جميعاً، وما في الأرض من دابة تدبّ على الأرض. والمراد به كل دابة. قال الأخفش : هو كقولك ما أتاني من رجل مثله، وما أتاني من الرجال مثله. وقد دخل في عموم ما في السماوات وما في الأرض جميع الأشياء الموجودة فيهما، وإنما خصّ الدابة بالذكر، لأنه قد علم من قوله : أَوَلَمْ يَرَوْا إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَيء انقياد الجمادات، وعطف الملائكة على ما قبلهم، تشريفاً لهم، وتعظيماً لدخولهم في المعطوف عليه وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ أي : والحال أنهم لا يستكبرون عن عبادة ربهم، والمراد : الملائكة. ويحتمل أن تكون الجملة مستأنفة. وفي هذا رد على قريش حيث زعموا أن الملائكة بنات الله. ويجوز أن تكون حالاً من فاعل يسجد ، و«ما » عطف عليه، أي : يسجد لله ما في السماوات وما في الأرض، والملائكة، وهم جميعاً لا يستكبرون عن السجود.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : والذين هاجروا فِي الله مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا قال : هم قوم من أهل مكة هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ظلمهم. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن عساكر عن داود بن أبي هند قال : نزلت هذه الآية في أبي جندل بن سهيل. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : والذين هاجروا فِي الله الآية قال : هؤلاء أصحاب محمد، ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بأرض الحبشة، ثم بوّأهم الله المدينة بعد ذلك، فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصاراً من المؤمنين وَلأَجْرُ الآخرة أَكْبَرُ قال : أي والله لما يصيبهم الله من جنته ونعمته أكبر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن الشعبي في قوله : فِي الدنيا حَسَنَةً قال : المدينة. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : لنرزقنهم في الدنيا رزقاً حسناً.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :( لما بعث الله محمداً رسولاً أنكرت العرب ذلك، فأنزل الله مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ ). وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه في قوله : فاسألوا أَهْلَ الذكر الآية، يعني : مشركي قريش، أن محمداً رسول الله في التوراة والإنجيل. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : نزلت في عبد الله بن سلام ونفر من أهل التوراة.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : بالبينات قال : الآيات والزبر قال : الكتب. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله : أَفَأَمِنَ الذين مَكَرُوا السيئات قال : نمروذ بن كنعان وقومه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : أي الشرك. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك، قال : تكذيبهم الرسل، وإعمالهم بالمعاصي. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ قال : في اختلافهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه فِي تَقَلُّبِهِمْ قال : إن شئت أخذته في سفره أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ يقول : على أثر موت صاحبه. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً على تَخَوُّفٍ قال : تنقص من أعمالهم. وأخرج ابن جرير عن عمر أنه سألهم عن هذه الآية أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ فقالوا : ما نرى إلاّ أنه عند تنقص ما يردّده من الآيات. فقال : عمر ما أرى إلا أنه على ما ينتقصون من معاصي الله، فخرج رجل ممن كان عند عمر فلقي أعرابياً، فقال يا فلان : ما فعل ربك ؟ قال : قد تخيفته، يعني انتقصته، فرجع إلى عمر فأخبره، فقال : قد رأيته ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله : أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ قال : يأخذهم بنقص بعضهم بعضاً. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : يتفيؤا قال : يتميل. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله : وَهُمْ داخرون قال : صاغرون. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد مثله. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ الآية قال : لم يدع شيئاً من خلقه إلاّ عبده له طائعاً أو كارهاً. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية، قال : يسجد من في السماوات طوعاً، ومن في الأرض طوعاً وكرهاً.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية