المعنى الجملي : بعد أن ذكر جلت قدرته ما قاله المشركون من أنهم لا حاجة بهم إلى الأنبياء، لأن الحاجة إليهم إنما تدعو لو كانت هناك حياة أخرى يحاسبون فيها، وهم لا يصدقون بها، وليس من المعقول أن تكون – أردف ذلك بشبهة أخرى لهم إذ قالوا : هب الله أرسل رسولا فليس من الجائز أن يكون بشرا فالله أعلى وأجل من أن يكون رسوله واحدا من البشر، فلو بعث إلينا رسولا لبعثه ملكا، ثم أجاب عن هذه الشبهة بأن سنة الله أن يبعث رسله من البشر، وإن كنتم في شك من ذلك فاسألوا أهل الكتاب عن ذلك، ثم هددهم أن يخسف بهم الأرض كما خسف بقارون، أو يأتيهم بعذاب من السماء فيهلكهم بغتة كما فعل بقوم لوط، أو يأخذهم وهم يتقلبون في أسفارهم ومعايشهم، أو يأخذهم طائفة بعد أخرى، ثم أعقب هذا بما يدل على كمال قدرته في تدبير أحوال العالم العلوي والسفلي على أتم نظام وأحكم تقدير.
ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة وهم لا يستكبرون أي ولله يخضع ما في السماوات وما في الأرض مما يدب عليها، وكذلك ملائكته الذين في السماء وهم لا يستكبرون عن التذلل والخضوع له.
تفسير المراغي
المراغي