ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ( ٤٩ ) .
السجود هنا كالسجود في الآية السابقة الخضوع الكوني لله تعالى والتسبيح بحمده، ولكن لا نفقه تسبيحهم، كما ذكر الله تعالى في قوله تعالى : ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ( ١٥ ) [ الرعد ].
وذكر سبحانه ما في هذه الآية لعمومها ما في السموات من كواكب ونجوم، وشمس وقمر وغير ذلك مما في السموات ثم قال تعالى : وما في الأرض من دابة ، ( من ) هنا دالة على البيان، أي أن كل دواب الأرض خاضعة تسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم.
وقد ذكر سبحانه وتعالى نوعين خاضعين ساجدين له، وهما الأجرام السماوية، وكل ما هو جسم يبدو لنا غير حي، ثم ذكر الأحياء وهي الدواب، ثم ذكر بعد ذلك قسما ثالثا، وهم الملائكة الأطهار والأرواح فقال : والملائكة وهم يستكبرون فالملائكة خاضعون لله لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، أو وصفهم الله تعالى بأنهم لا يستكبرون، أي أنهم ليسوا كإبليس الذي أبى واستكبر وكان من الكافرين، وكما قال تعالى : لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون...( ١٧٢ ) [ النساء ].
زهرة التفاسير
أبو زهرة