ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

ولله يسجد ما في السماوات من الشمس والقمر والنجوم وما في الأرض من دابة وقيل من دابة بيان لهما لأن الدبيب هي الحركة الجسمانية سواء كانت في أرض أو سماء والملائكة عطف على ما في السماوات وما في الأرض فإن المراد بها ما في السماوات من جنسها من الشمس ونحوها وما في الأرض من جنسها من الدواب وأما الملائكة فليست من جنس شيء منهما ومنهم من ليسوا في السماء ولا في الأرض كحملة العرش وغيرهم، وقيل خص الملائكة بالذكر تشريفا كعطف جبرئيل على الملائكة، وما يستعمل للعقلاء وغير العقلاء فكان استعمالها حيث اجتمع القبيلتان أولى من استعمال من تغليبا، والمراد بالسجود الانقياد أعم من الانقياد لإرادته وتأثيره طبعا والانقياد لتكليفه وأمره طوعا ليصح إسناده إلى عامة الخلائق حتى الكفار الذين هم شر الدواب وقيل المراد بسجود الأشياء كلها ظهور أثر الصنع فيها بحيث يدعو الغافلين إلى السجود، والأولى أن يقال المراد بالسجود الطاعة والأشياء كلها مطيعة لله رضي الله عنه من حيوان وجماد فإنها وإن كانت لا تعقل طواعا عندنا لكنها عند الله تعالى مطيعة عاقلة غير خالية عن نوع من الحياة، قال الله تعالى : قالتا أتينا طائعين ١ وقال الله تعالى : وأذنت لربها وحقت٢ ٢ وقال الله تعالى : يومئذ تحدث أخبارها٤ بأن ربك أوحى لها٥ ٣ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أطت السماء وحق لها أن تأط )٤ لكن على هذا التأويل الآية مخصوصة بما عد الكفار من الجن والإنس فإنها غير مطيعة فال الله تعالى في أية السجدة في سورة الحج : وكثير من الناس ٥ ويدل على هذا التخصيص قوله تعالى : وهم لا يستكبرون عن عبادته

١ سورة فصلت، الآية: ١١..
٢ سورة الانشقاق، الآية: ٢..
٣ سورة الزلزلة، الآية: ٤ ـــ ٥..
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: في قول النبي صلى الله عليه وسلم:(لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا) (٢٣١٢)..
٥ سورة الحج، الآية: ١٨..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير