يخافون ربهم من فوقهم .
٥٩٧ الفوق اسم مشترك يطلق لمعنيين :
أحدهما : نسبة جسم إلى جسم بأن يكون أحدهما أعلى والآخر أسفل، يعني الأعلى من جانب رأس الأسفل، وقد يطلق لفوقية الرتبة، وبهذا يقال : الخليفة فوق السلطان والسلطان فوق الوزير، كما يقال : الحلم فوق العلم، والأول يستدعي جسما ينسب إلى جسم.
والثاني : لا يستدعيه فليعتقد المؤمن قطعا أن الأول غير مراد وأنه على الله تعالى محال، فإنه من لوازم الأجسام أو لوازم أعراض الأجسام، وإذا عرف نفي هذا المحال فلا عليه إن لم يعرف أنه لذا أطلق ؟ وماذا أريد ؟ فقس على ما ذكرناه ما لم نذكره. [ إلجام العوام عن علم الكلام ضمن المجموعة : رقم ٤ ص : ٦٥ ].
٥٩٨- تأويل لفظ الفوق بالعلو المعنوي الذي هو المراد بقولنا : السلطان فوق الوزير فإنا لا نشك في ثبوت معناه لله تعالى، لكنا ربما نتردد في أن لفظ الفوق في قوله : يخافون ربهم من فوقهم هل أريد به العلو المعنوي ؟ أم أريد به معنى آخر يليق بجلال الله تعالى دون العلو بالمكان الذي هو محال على ما ليس بجسم ولا هو صفة في جسم ؟ [ نفسه : ٧٣ ].
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي