تمهيد :
تناقش الآيات شبهة أخرى من شبه المشركين، حيث قالوا : لو أن الله أرسل رسولا ؛ لبعثه ملكا، لا رجلا من سائر الناس، فبين القرآن : أن سنة الله في إرسال الرسل، أن يكونوا رجالا من سائر الناس ؛ لتتحقق القدوة والأسوة، وأهل التوراة والإنجيل يعرفون ذلك، ثم هددهم القرآن بألوان العذاب، ومنها : خسف الأرض كما فعل بقارون، أو يأتيهم بغتة فجأة، أو يأخذهم وهم يتقلبون في أسفارهم ومعايشهم، أو يأخذهم طائفة بعد أخرى، ثم عقب ذلك بلفت أنظارهم، إلى كمال قدرته، وبديع خلقه، وأن هذا الكون بجميع ما فيه، خاضع لقدرة الله، يسبح بحمد الله، ويسير وفق مشيئته وأمره سبحانه وتعالى.
المفردات :
يخافون ربهم : أي : يخافون عقابه.
من فوقهم : أي : بالقهر والغلبة، كما قال : وإنا فوقهم قاهرون ( الأعراف : ١٢٧ ).
التفسير :
يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون .
أي : إن من صفات الملائكة أنهم يخافون ربهم، الذي هو من فوقهم بجلاله وقهره، وعلوه بلا تشبيه ولا تمثيل، ويفعلون ما يؤمرون به من الطاعات، من كل ما يكلفهم به سبحانه، دون أن تصدر منهم مخالفة، وقريب من هذا المعنى قوله تعالى : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال . ( الرعد : ١٥ ).
ومجمل القول :
إن المخلوقات تدين لعظمة الله تعالى، وتخضع لقدرته بأسرها، جمادها ونباتها وحيوانها، ومكلفوها من الإنس والجن والملائكة.
تفسير القرآن الكريم
شحاته