ثم علل تخصيصهم بقوله تعالى دلالة على أنهم كغيرهم في الوقوف بين الخوف والرجاء : يخافون ربهم أي : الموجد لهم المدبر لأمورهم المحسن إليهم خوفاً مبتدأ من فوقهم إشارة إلى علو الخوف عليهم وغلبته لهم، أو أن يرسل عليهم عذاباً من فوقهم أو يخافونه وهو فوقهم بالقهر كقوله تعالى : وهو القاهر فوق عباده [ الأنعام، ١٨ ]. وقوله تعالى : وإنا فوقهم قاهرون [ الأعراف، ١٢٧ ] والجملة حال من الضمير في لا يستكبرون، أو بيان له أو تقرير لأنّ من خاف الله لا يستكبر عن عبادته. ويفعلون ما يؤمرون أي : من الطاعة والتدبير وفي ذلك دليل على أنّ الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهي والوعد والوعيد كسائر المكلفين وأنهم بين الخوف والرجاء، كما مرّت الإشارة إليه وأنهم معصومون من الذنوب لأنّ قوله تعالى : وهم لا يستكبرون يدل على أنهم منقادون لخالقهم وأنهم ما خالفوا في أمر من الأمور كما قال تعالى : لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون [ الأنبياء، ٢٧ ].
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني