تفسير المفردات : يخافون ربهم : أي يخافون عقابه. من فوقهم : أي بالقهر كما قال : وإنا فوقهم قاهرون [ الأعراف : ١٢٧ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر جلت قدرته ما قاله المشركون من أنهم لا حاجة بهم إلى الأنبياء، لأن الحاجة إليهم إنما تدعو لو كانت هناك حياة أخرى يحاسبون فيها، وهم لا يصدقون بها، وليس من المعقول أن تكون – أردف ذلك بشبهة أخرى لهم إذ قالوا : هب الله أرسل رسولا فليس من الجائز أن يكون بشرا فالله أعلى وأجل من أن يكون رسوله واحدا من البشر، فلو بعث إلينا رسولا لبعثه ملكا، ثم أجاب عن هذه الشبهة بأن سنة الله أن يبعث رسله من البشر، وإن كنتم في شك من ذلك فاسألوا أهل الكتاب عن ذلك، ثم هددهم أن يخسف بهم الأرض كما خسف بقارون، أو يأتيهم بعذاب من السماء فيهلكهم بغتة كما فعل بقوم لوط، أو يأخذهم وهم يتقلبون في أسفارهم ومعايشهم، أو يأخذهم طائفة بعد أخرى، ثم أعقب هذا بما يدل على كمال قدرته في تدبير أحوال العالم العلوي والسفلي على أتم نظام وأحكم تقدير.
الإيضاح : يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون أي يخاف هؤلاء الملائكة والدواب التي في الأرض ربهم الذي هم من فوقهم بالقوة والقهر – أن يعذبهم إن عصوه، ويفعلون ما أمرهم به، فيؤدون حقوقه ويجتنبون سخطه.
ونحو الآية قوله : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال [ الرعد : ١٥ ].
ومجمل القول : إنه تعالى نبه إلى أنه لعظمته وكبريائه، تدين له المخلوقات بأسرها، جمادها ونباتها وحيوانها ومكلفوها من الإنس والجن والملائكة.
تفسير المراغي
المراغي