النوع الثاني : قوله تعالى : ويجعلون لله البنات ، ونظيره قوله تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً ، كانت خزاعة وكنانة يقولون، الملائكة بنات الله. قال الرازي : أظنّ أنّ العرب إنما أطلقوا لفظ البنات على الملائكة ؛ لاستتارهم عن العيون، فأشبهوا النساء في الاستتار، فأطلقوا عليهم البنات. قال ابن عادل : وهذا الذي ظنه ليس بشيء ؛ فإنّ الجنّ أيضاً مستترون عن العيون، ولم يطلقوا عليهم لفظ البنات.
ولما حكى الله تعالى عنهم هذا القول، قال تعالى : سبحانه ، وفيه وجهان : الأوّل : أن يكون المراد تنزيه ذاته عن نسبة الولد إليه. الثاني : تعجيب الخلق من هذا الأمر، والجهل الصريح ؛ وهو وصف الملائكة بالأنوثة، ثم نسبتها بالولدية إلى الله تعالى، قيل في التفسير : معناه : معاذ الله، وذلك مقارب للوجه الأوّل. ولما ذكر الله تعالى إلى ما جعلوا له مع الغنى المطلق، بين ما نسبوا لأنفسهم مع لزوم الحاجة والضعف، بقوله تعالى : ولهم ما يشتهون ، من البنين، وقد يكونون أعداء أعدائهم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني