الأموالِ، وهو ما جعلوهُ لأصنامِهم من حُروثِهم وأنعامِهم، فقالوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا [الأنعام: ١٣٦]، ثم رجعَ من الخبرِ إلى الخطابِ فقال: تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ يومَ القيامةِ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ في الدنيا.
...
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (٥٧).
[٥٧] وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ وهم خزاعةُ وكِنانُة، قالوا (١): الملائكةُ بناتُ اللهِ سُبْحَانَهُ هو مُنَزَّهٌ عن الولدِ والوالدِ.
وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ أي: ويجعلونَ لأنفسِهم ما يتمنَّوْنَ، وهم البنونَ.
...
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨).
[٥٨] وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ أي: صارَ.
وَجْهُهُ مُسْوَدًّا أي: مُتَغَيِّرًا.
وَهُوَ كَظِيمٌ مملوءٌ غيظًا، فهو يَكْظِمُهُ؛ أي: يُمْسِكُه ولا يُظْهِره.
...
يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٥٩).
[٥٩] يَتَوَارَى يَسْتَخْفي مِنَ الْقَوْمِ حياءً.
مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ من البناتِ، ثم يتردَّدُ فيما يصنعُ بولدِه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب