و لهم ما يشتهون ، يجوز أن يكون ما يشتهون : مبتدأ، وخبره : لهم ، وأن يكون مفعولاً بفعل مضمر، أي : ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون، وأن يكون معطوفًا على البنات، وهذا منعه البصريون ؛ لاتحاد الفاعل والمفعول، وهو الواو، وضمير لهم في الغيبة، فلا يقال : زيد ضربه، وإنما يقال : ضرب نفسه، ولا يقال : أنا ضربتني، ويجوز ذلك في أفعال القلوب. وقال البيضاوي : ولا يبعد تجويزه في المعطوف، كما في الآية.
ويجعلون لله البنات ؛ من قولهم : الملائكة بنات الله، وكانت خزاعة وكنانة، يقولون ذلك. سبحانه ، تنزيهًا له عن ذلك، ولهم ما يشتهون ، أي : ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون، وهم البنون، والمعنى : أنهم يجعلون لله البنات التي يكرهونها - وهو منزه عن الولد -، ويختارون لأنفسهم ما يشتهون من الذكور.
وقوله تعالى : وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى... الآية، فيه ذم وتهديد لمن يكره البنات، وينقبض من زيادتهن ؛ لأن فيه نزغة من فعل الجاهلية، بل ينبغي إظهار البسط والبرور بهن أكثر من الذكور، ولا شك أن النفقة عليهن أكثر ثوابًا من الذكور، وفي الحديث :" مَنِ ابْتُلِيَ بهذه البَنَاتِ، فأحْسَنَ إليْهِنَّ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّار " ١. إلى غير ذلك من أحاديث كثيرة تُرغب في الإحسان إليهن. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي