قَوْلهُ تَعَالَى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ آية ٧٥.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ :" ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ، يَعْنِي : الكافر، إنه لا يستطيع أن ينفق نفقة في سبيل الله، وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا ، يَعْنِي : المُؤْمِن، وهو المثل في النفقة ".
عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ :" ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا ، قَالَ : هَذَا مثل ضربه الله للكافر، رزقه الله مالاً فلم يقم فيه خيراً، ولم يعمل فيه بطاعة الله، وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا ، قَالَ : هُوَ المُؤْمِن أعطاه الله مالاً رزقاً حلالاً، فعمل فيه بطاعة الله، وأخذه بشكر ومعرفة حق الله، فأثابه الله عَلَى مَا رزقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الْجَنَّة، قَالَ الله : هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا ، قَالَ : لا والله لا يستويان ".
عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :" ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا .
و رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ ، وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ، قَالَ : كُلّ هَذَا مثل إله الحق، وما يدعون مِنْ دونه الباطل ".
عَنْ الحسن فِي قَوْلِهِ :" ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ، قَالَ : الصنم ".
عَنْ الرَّبِيعِ بن أنس قَالَ :" إِنَّ الله ضرب الأمثال عَلَى حسب الأعمال، فليس عمل صالح، إلا لَهُ المثل الصالح، وليس عمل سوء، إلا لَهُ مثل سوء، وَقَالَ : إِنَّ مثل العالم المتفهم كطريق بين شجر وجبل، فهو مستقيم لا يعوجه شيء، فذلك مثل الْعَبْد المُؤْمِن الّذِي قرأ القرآن وعمل به ".
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ :" نَزَلَتْ هذه الآية : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ، في رجل مِنْ قريش وعبده، في هشام بن عمر، وهو الّذِي ينفق ماله سراً وجهراً، وفي عبده أَبِي الجوزاء الّذِي كَانَ ينهاه ".
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ :" ليس للعبد طلاق إلا بإذن سيده، وقرأ : عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ".
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب