تمهيد :
تشنّع الآيات على الكافرين، في عبادتهم الأصنام والأوثان، مع عجزها وعدم قدرتها على رزق الآخرين، وتنهى أن يجعل لله ندّا أو مثيلا، فهو سبحانه لا ند له ولا نظير، ثم ضرب سبحانه مثلا، قارن فيه بن عبد مملوك قاصر قليل الحيلة، وحر متحرك ينفق سرا وجهرا هل يستويان ؟، وإذا امتنع ذلك فكيف يسوي المشركون القادر الرازق، والأصنام التي لا تملك ولا تقدر على النفع والضر.
والمثل الثاني : مثل رجلين :
أحدهما : أبكم عاجز لا يقدر على تحصيل خير، وهو عبء ثقيل على سيده.
وثانيهما : رجل يأمر غيره بالعدل، وهو متحدث ناطق ناصح لغيره، جامع لخصال الخير في نفسه، متعدد المواهب والمزايا، نافع لنفسه وللآخرين، وفيه أيضا مقارنة بين صم لا يسمع ولا ينفع، وبين رب قادر خالق رازق سميع مجيب.
ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون .
ضرب الله هنا مثلا لرجلين :
أحدهما عبد مملوك عاجز عن التملك والإنفاق، و عاجز عن كل شيء.
والثاني : مالك كثير الرزق ينفق سرا وجهرا.
والمثل الثاني : للسيد المالك الرازق، والأول : للملوك العاجز الذي لا يملك ولا يكسب ؛ وذلك لتقريب الحقيقة الكبرى التي غفلوا عنها حقيقة أن ليس لله مثال، وما يجوز أن يسووا في العبادة بين الله وواحد من خلقه، وكلهم له عبيد.
هل يستوون . أي : هل يستوي الإله القادر، والأصنام التي لا تملك ولا تقدر على شيء البتة.
الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون . أي : الحمد الكامل لله خالصا، دون ما تدعون من دونه من الأوثان، فاتجهوا بالحمد لله الخالق الرازق، ولكن أكثر هؤلاء الكفار يجهلون هذه الحقيقة، ويجعلون لله شركاء في العبادة والحمد.
تفسير القرآن الكريم
شحاته