ضرب الله مثلا ، لنفسه ولمن عبد دونه، عبدا ، بدلا من " مثلا "، مملوكا ، احترازا عن الحر، فإنه أيضا عبد الله، لا يقدر على شيء ، احتراز عن المكاتب والمأذون، ومن رزقناه منا رزقا حسنا ، " من " موصولة لكونه معطوفا على عبد قسيم له، فالمعنى : وحرا غنيا كثير المال، فهو ينفق منه سرا وجهرا ، مثل ما يشرك به بالمملوك العاجز عن التصرف رأسا، ومثل نفسه بالحر الغني السخي، ينفق ما يشاء كيف يشاء، واحتج بها على امتناع الإشراك والتسوية بين الأصنام التي هي أعجز المخلوقات وبين الله الغني القادر، هل يستوون ، جمع الضمير، ولم يقل يستويان ؛ لأنه للجنسين فإن المعنى : هل يستوي الأحرار والعبيد، الحمد لله ، يعني : الحمد كله لله تعالى، لا يستحقه غيره، فضلا عن استحقاق العبادة ؛ لأنه مولى النعم كلها دون غيره، بل أكثرهم لا يعلمون ، فيضيفون نعمة الله إلى غيره فيعبدونه لأجلها، وقيل قوله : عبدا مملوكا لا يقدر : مثل للكافر، حيث لم يقدر الله تعالى له أن يقدم خيرا أو ينفق شيئا في سبيل الله، فهو العاجز، ومن رزقناه إلى آخره مثل للمؤمن المنفق، روى ابن جريج عن عطاء : عبدا مملوكا ، أي : أبو جهل، ومن رزقناه منا رزقا حسنا ، أبو بكر، الحمد لله ، الذي ميز المحق من المبطل، بل أكثرهم لا يعلمون .
التفسير المظهري
المظهري