ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

المعنى الجملي : بعد أن بين عزت قدرته دلائل التوحيد البيان الشافي فيما سلف –أردف ذلك الرد على عابدي الأوثان والأصنام، فضرب لذلك مثلين يؤكد بهما إبطال عبادتها : ، أولهما : العبد المملوك الذي لا يقدر على شيء، والحر الكريم الغني الإنفاق سرا وجهرا، ولفت النظر إلى أنهما : هل يكونان في نظر العقل سواء مع تساويهما في الخلق والصورة البشرية ؟ وإذا امتنع ذلك فكيف ينبغي أن يسوى بين القادر على الرزق والإفضال، والأصنام التي لا تملك ولا تقدر على النفع والضر.
والثاني : مثل رجلين : أحدهما : أبكم عاجز لا يقدر على تحصيل خير وهو عبء ثقيل على سيده، وثانيهما : حوّل قلّب ناطق كامل القدرة، أيستويان لدى أرباب الفكر مع استوائهما في البشرية ؟ وإذا فكيف يدور بخلد عاقل مساواة الجماد برب العالمين في الألوهية والعبادة ؟
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان، ومولى له كافر يسمى أسيد ابن أبي العاص، كان يكره الإسلام، وكان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المؤونة، وكان المولى ينهاه عن الصدقة والمعروف.
وبعد أن نهاهم سبحانه عن الإشراك أعقبه بمثل يكشف عن فساد ما ارتكبوه من الحماقات والجهالات فقال :
ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون أي إن مثلكم في إشراككم بالله الأوثان، مثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف، وحرّ مالك مالا ينفق منه كيف يشاء، ويتصرف فيه كما يريد، والفطرة الأولى تشهد بأنهما ليسا سواء في التجلة والاحترام، مع استوائهما في الخلق والصورة – فكذلك لا ينبغي لعاقل أن يسوي بين الإله القادر على الرزق والإفضال والأصنام التي لا تلمك ولا تقدر على شيء البتة.
ثم ذكر ما هو كالنتيجة لما سلف فقال :
الحمد لله أكثرهم لا يعلمون أي الحمد الكامل لله خالصا دون ما تدعون من دونه الأوثان، فإياه فاحمدوا دونها، ما الأمر كما تفعلون، ولا القول كما تقولون، فليس للأوثان عندكم من يد ولا معروف فتحمد عليه، إنما الحمد لله، ولكن أكثر هؤلاء الكفار الذين يعبدونها لا يعلمون أن ذلك كذلك، فهم بجهلهم بما يأتون وما يذرون يجعلونها لله شركاء في العبادة والحمد.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير