ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا ، لا عبدا١ حرا، لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ ، هو تمثيل٢ للكافر والمؤمن، فالكافر رزقه الله مالا فلم يقدم فيه خيرا، فهو كالعبد لا يملك شيئا، وإن كان هو متصرفا فيه، والمؤمن أعطاه الله مالا، فعمل فيه بطاعة الله وأنفقه في رضاه سرا وجهرا، فهو كالحر يتصرف في ماله ولا يسلب عنه أبدا، أو مثل الصنم بالمملوك العاجز، ومثل نفسه الأقدس بالحر المالك الذي رزقه الله مالا يتصرف فيه كيف يشاء، فالتسوية بينهما مع الاشتراك في النوعية ممتنعة، فكيف بالقادر الغني المطلق والصنم العاجز على الإطلاق ؟ ! وجمع الضمير في " يستوون " ؛ لأن معناه هل يستوي الأحرار والعبيد ؟ ! الْحَمْدُ لِلّهِ ، كل الحمد له ؛ لأنه وحده مولي النعم كلها، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ، أنه وحده مولي النعم، فيعبدون غيره.
٢ قاله ابن عباس وقتادة واختاره بن جرير /١٢ منه..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين