ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

قوله تعالى : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء :
ذكر إسماعيل بن إسحاق ١ أن المراد به عبد بعينه، ويجوز أن يكون عبد الله. والظاهر أنه أي عبد كان ٢. وذكر إسماعيل، أنه روي عن ابن عباس، أن الآية واردة في رجل من قريش وعبده أسلما، وأن سيده كان ينفق عليه من ماله ٣. والأبكم أيضا الذي ٤ ضرب الله به المثل بعينه، لم يكن له مال وكان كلا على مولاه. والمولى في هذا الموضع : المولى ٥ من أخ أو ابن عم. وقال بعضهم : الأبكم : صنم ٦. وقد اختلف في العبد هل يملك شيئا أم لا على قولين في المذهب. واستدل بعضهم على أنه لا يملك شيئا بهذه الآية لقوله تعالى : لا يقدر على شيء ، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ٧، واستدل آخرون على أنه يملك بقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : " من باع عبدا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " ٨، قالوا فقوله : وله مال، لام تمليك. وأول الأولون هذا، وقالوا إنما أضافه إليه لما كان هو المتصرف فيه ٩، لأنه متملك له. وهذا كما تقول : فرس السائس، وباب الدار ونحو ذلك. وضعف أهل القول الثاني الاستدلال بالآية على أن العبد لا يملك، وقالوا : إنما ضرب الله تعالى بذلك مثلا، فلا يلزم أن يكون كل العبيد كذلك، وإنما فرض عبدا تكون حاله تلك وضرب به المثل. وأيضا فلو كان كذلك للزم أن يكون البكم لا يملكون شيئا ؛ لأن المعنى في المسألتين واحد. وقالوا إن ظاهر الحديث : أن العبد يملك وما ذكرتموه من الاحتمال فيها غير منكر، إلا أنه غير ظاهر. فيحمل على الظاهر حتى يقوم دليل على غيره. وعلى هذا يترتب الخلاف في طلاق العبد هل هو بيده أو بيد سيده ؟ وعلى١٠ بيع الأمة هل هو طلاق لها ١١ أم لا ؟ قد استدل بعضهم بالآية على أن الطلاق بيد السيد، وأن البيع طلاق، وأنكر آخرون ذلك وضعفوا الاستدلال.

١ إسماعيل بن إسحاق: هو إسماعيل القاضي صاحب أحكام القرآن. سبقت ترجمته ص ٨٧..
٢ ذكر نحوه الكيا الهراسي في أحكام القرآن ٤/ ٢٤٥..
٣ ذكر الواحدي: أن هذه الآية نزلت في هشام بن عمرو وهو الذي ينفق ماله سرا وجهرا، ومولاه أبو الحوزاء الذي كان ينهاه، فنزلت: وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء. فالأبكم منهما الكل على مولاه. هذا السيد: أسد بن العيص، والذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. انظر أسباب النزول ص ٢١٠..
٤ "الذي" ساقطة في (أ)..
٥ في (أ)، (ج)، (د)، (هـ): "الولي". "المولى" ساقطة في (ب)، (هـ)..
٦ نسبه ابن عطية إلى قتادة: راجع المحرر الوجيز ١٠/ ٢١٥..
٧ ٧ قال الكيا الهراسي: ويمكن أن يجاب عنه أن المراد به أنه إذا تصرف لا يمكنه أن يتصرف إلا بإذن غيره كما يقال ذلك فيمن لا يملك أصلا. راجع أحكام القرآن ٤/ ٢٤٤..
٨ الحديث رواه أبو داود عن ابن عمر. كتاب البيوع، باب: في العبد يباع وله مال ٣/ ٧١٣..
٩ في (أ)، (ج)، (ز): "لا لأنه"..
١٠ في (أ)، (ز): "وفي الأمة"..
١١ "لها" كلمة ساقطة في (أ)، (ز)..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير