ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

تفسير المفردات : القصد : الاستقامة، يقال سبيل قصد وقاصد إذا أداك إلى مطلوبك، وجائر : أي مائل عن المحجة، منحرف عن الحق.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه منزّه عن الشريك والولد، وأنه لا إله إلا هو، وأمر بتقواه وإخلاص العبادة له – ذكر هنا أدلة التوحيد واتصاف ذاته الكريمة بصفات الجلال والإكرام بأسلوب بديع جمع فيه بين دلالة المصنوع على الصانع والنعمة على المنعم، ونبه بذلك إلى أن كل واحد من هذا كاف في صرف المشركين عما هم عليه من الشرك، وكلما بصرهم طائفة مما يرون ويشاهدون بكتهم على ما يقولون ويفعلون، وبين لهم كفرانهم نعمتي الرعاية والهداية، فاحتج على وجوده بخلق الأجرام الفلكية، ثم ثنى بذكر أحوال الإنسان، ثم ثلّث بذكر أحوال الحيوان، ثم ربّع بذكر أحوال النبات، ثم اختتم القول بذكر أحوال العناصر الأربعة.
الإيضاح : وعلى الله قصد السبيل أي وعلى الله بيان الطريق المستقيم الموصّل من سلكه إلى الحق، بنصب الأدلة وإرسال الرسل عليهم السلام وإنزال الكتب لدعوة الناس إليه، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضلّ عليها.
ونحو الآية قوله : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله [ الأنعام : ١٥٣ ] وقوله : هذا صراط علي مستقيم [ الحجر : ٤١ ].
ومنها جائر أي ومن السبل سبيل جائر عن الاستقامة، معوج زائغ عن الحق، فالسبيل القاصد هو الإسلام، والجائر منها هو غيره من الأديان الأخرى، سماوية كانت أو أرضية.
وخلاصة هذا : إن ثمة طرقا تسلك للوصول إلى الله، وليس يصل إليه منها إلا الطريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها وأمر بها، وهي طريق الإسلام له والإخبات إليه وحده كما أرشد إلى ذلك بقوله : فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ٣٠ منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة [ الروم : ٣٠ -٣١ ] وما عداها فهو جائز، وعلى الله بيان ذلك، ليهتدي إليه الناس، ويبتعدوا عن سواه.
ثم أخبر سبحانه بأن الهداية والضلال بقدرته ومشيئته فقال :
ولو شاء لهداكم أجمعين أي ولو شاء سبحانه لجعلهم كالنمل والنحل في حياتكم الاجتماعية، أو جعلكم كالملائكة مفطورين على العبادة وتقوى الله، فلا تتجه نفوسكم إلى المعصية، ولا تسعى على الشر، ولكنه شاء أن يجعلكم تعملون أعمالكم باختياركم وتسعون إليها بعد بحثها وفحصها من سائر وجوهها، ثم ترجحون منها ما تميل إليه نفوسكم، وما ترون فيه الفائدة لكم كما قال عز من قائل : وهديناه النجدين [ البلد : ١٠ ] - طريقي الخير والشر- إما شاكرا وإما كفورا [ الإنسان : ٣ ] وقد تقدم إيضاح هذا عند قوله : ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا [ يونس : ٩٩ ] وعند قوله : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ١١٨ إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [ هود : ١١٨ -١١٩ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير