قوله تعالى: وَمِنْهَا جَآئِرٌ : الضميرُ يعود على السبيل لأنها تُؤَنَّثُ: قُلْ هذه سبيلي [يوسف: ١٠٨]، أو لأنها في معنى سُبُل، فَأَنَّثَ على معنى الجمع.
والقَصْدُ مصدرٌ يُوصَفُ به فهو بمعنى قاصِد، يُقال: سبيلٌ قَصْدٌ وقاصِدٌ، أي: مستقيم كأنه يَقْصِد الوجهَ الذي يَؤُمُّه السَّالكُ لا يَعْدِل عنه. وقيل: الضمير يعود على الخلائق ويؤيِّده قراءةُ عيسى وما في مصحف عبد الله: «ومنكم جائِزٌ»، وقراءةُ عليٍّ: «فمنكم جائر» بالفاء.
وقيل: أل في السبيل للعَهْدِ، فعلى هذا يعود الضميرُ على «السبيل» التي يتضمَّنها معنى الآية كأنه قيل: ومِن السبيل، فأعاد عليها وإنْ لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ؛ لأنَّ مقابلَها يَدُلُّ عليها. وأمَّا إذا كانت أل للجنس فتعودُ على لفظها.
والجَوْرُ: العُدولُ عن الاستقامةِ. قال النابغة:
| ٢٩٦ - ٢-....................... | يَجُور بها الملاَّحُ طَوْراً ويَهْتدي |
| ٢٩٦ - ٣- ومن الطريقةِ جائرٌ وهُدىً | قَصْدُ السبيلِ ومنه ذُو دَخْلِ |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط